الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٢152
زيادات أبي سعيد الخدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري
وأجازت طائفة تفريق الوضوء والغسل. ثبت أن ابن عمر توضأ بالسوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه، ثم دعي لجنازة فدخل المسجد ليصلّي عليها فمسح على خفيه ثم صلّى عليها. وكان عطاء لا يرى بتفريق الوضوء بأساً، وأباح ذلك النخعي في الغسل. وكان الحسن والنخعي لا يريان بأساً للجنب أن يغسل رأسه، ثم يؤخر غسل جسده بعد ذلك. وروي معنى ذلك عن سعيد بن المسيب، وطاوس، وهذا على مذهب الثوري، وممن رأى ذلك جائزاً الشافعي، وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: وكذلك نقول؛ لأن الله جل ذكره أوجب في كتابه غسل أعضاء فمن أتى بغسلها فقد أتى بالذي عليه، فرقها أو أتى بها نسقاً متتابعاً، وليس مع من جعل حد ذلك الجفوف حجة، وذلك يختلف في الشتاء
والصيف.
قال أبو سعيد: معاني قول أصحابنا يخرج - عندي ـ إن اشتغل المتوضئ بأسباب وضوئه من الماء ونحوه مما يدخل في معاني الوضوء، فيفرق ذلك أو لم تجف أن ذلك سواء ولا بأس ووضوءه تام
غسل
بني
جفت أعضائه حتى
عليه من
أعضائه
شيء حتى جفَّ ما
ما كان اشتغاله بمعنى وضوئه، وبقي مضى أن عليه إعادة ما مضى مع ما بقي من أعضائه، ويبني على ما مضى على كل حال، وكان يعجبني هذا القول لثبوته عملاً وأنه لا يضيعه بعد ثبوته، ولعل أكثر قولهم القول الأول، والله أعلم.
(1) الكندي: بيان الشرع 74/ 8 - 75] الكندي: المصنف، 41/ 4.