الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٩63 ـ كتاب البيوع
299
الجزء الثالث
وكذلك الآبار التي ينتزع (1) منها للمنافع (2) تجري مجرى الآبار التي ينتزع منها للزجر (3)، والمعنى في ذلك واحد لا فرق بينهما إلا من حال الضرورة المتقدمة، ولا يبين لي علة تحريم بيع الأملاك من الحلال الطاهرات إلا من حال / ج 47 الضرورات، فإن الضرورة مباح فيها الحرام وغيرمحجور على الأنام؛ لأنه لا ضرر ولا إضرار في الإسلام)، والذي نحبه في الآبار التي لا يزجر منها، وإنما ينتفع منها للمنافع من الشراب والطهارات وأمثال ذلك؛ فإن ذلك نحب إباحته إلا أن يقع هنالك ضرر في البقعة التي فيها البئر، وقد علم أن البئر ليست مباحة، ولا يجوز الضرر على البقعة.
وكذلك إن وقع على البئر ضرر، فلا ضرر ولا إضرار في الإسلام، ولا نحب أجرة ذلك، ونأخذ في هذه البئر بقول من يقول: إنه لا تجوز أجرتها لذلك، فإن فعل لم نقل إنه أخذ حراماً محجوراً؛ لأنه ملك يتولد منه أسباب الأملاك، ويقع عليه الحجر والبيع والشراء، وإنما جاز بيع الكل منه، ولا حجر على بيع البعض؛ فإذا جاز بيع البعض جاز بيع ملء الكف منه، إلا من حال الضرورة، فافهم ذلك.
والأنهار الجارية المربوبة أقرب من البئر في الحجر، وقد جاء فيها الاختلاف
(1) في (ب): ينتزع. (2) في (أ) و (ب): المنافع. (3) في (أ): للأجر.
(4) في (ب) و (ج): .. فيها الحرام محجورة على الأنام.
(5) روى ابن ماجة ـ واللفظ له ـ وأحمد عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أن
لا ضرر ولا ضرار (سنن ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره،
رقم 2340، 784/ 2. مسند أحمد، رقم 22830، 326/ 5).
(6) في (ب): كذلك.
(7) في (أ): تتولد.