زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

154

زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري

موضعه، هكذا قال الشافعي، وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق، وأبو عبيد، وأبو ثور، واحتج بقول الله تبارك وتعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ (البقرة: 158)، وبأن النبي الله لما أراد الصفا، قال: «نبدأ بما بدأ الله به». قال الشافعي: ولم أعلم مخالفاً أنه إن بدأ بالمروة قبل الصفا ألغى طوافاً حتى يكون بدؤه بالصفا، قال: وكما قلنا في الجمار إن بدأ بالآخرة قبل الأولى أعاد فكان الوضوء في هذا المعنى، وأوكد من بعضه عندي.

قال أبو بكر: وقد عارض الشافعي بعض أصحابنا، فقال: أما الصفا والمروة فقد اختلف في وجوبه فليشتغل من جعل أحدهما قياساً على الآخر بإثبات فرض الصفا والمروة، فإذا ثبت ذلك منعه قوله: لا يقاس أصل على أصل أن يجعل أحدهما قياساً على الآخر، فأما أن يجعل ما لم يثبت فرضه - وقد اختلف الناس في وجوبه أصلاً يقاس عليه المسائل - فغير جائز، كان أنس بن مالك وعبد الله بن الزبير، وجماعة لا يرونه فرضاً، قالوا: بل هو تطوع.

قال أبو بكر: وقد ذكرت اختلاف الناس في هذا الباب في كتاب المناسك. [م 154] وأما تقديم جمرة على جمرة فقد اختلف فيه؛ فكان عطاء يقول: لو أن رجلاً بدأ بجمرة العقبة فرمى قبل الجمرتين ثم رمي الجمرتين بعدها أجزأه. وقال الحسن في رجل رمى جمرة قبل الأخرى: لا يعيد رميها. وهذا أيضاً ليس بأصل مجمع عليه فيقاس عليه ما كان من نوعه، ويمنع قوله: لا يقاس أصل على أصل أن يجعل مسائل الوضوء قياساً على مسائل المناسك، فكيف وهو مختلف فيه؟ قال: إن فلاناً غسل وجهه ويديه ورجليه أنه صادق، قال: ولو أن إماماً أمر رجلاً أن يدعو زيداً أو عمرواً، فبدأ بعمرو فدعاه، ثم دعا زيداً أنه غير عاص، وقد بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بغسل اليمني قبل اليسرى»، وقد أجمع أهل العلم على أن من بدأ باليسرى على اليمني أنه لا إعادة عليه،

١٥٤ / ٢٬٤٣١