زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٠

زيادات أبي سعيد الخدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري

وقد اختلف في ذلك المتفقهون؛ فأما طاووس، وعمر، وعطاء، وأشباههم من أهل مكة، واليمن، والحجاز فإنهم يوافقون في ذلك، واحتجوا فيه بما ذكرنا عن النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة وابن عباس، وأشباهه / ج 62/.

وأما حماد وإبراهيم وأشباههم وأتباعهم من أهل العراق فخالفونا في ذلك وحرموا)، واحتجوا في ذلك بحديث رووه عن ابن مسعود، وأحاديث مموهة تخالف كتاب الله وسنة نبيه وإجماع المسلمين، وحجة العقل.

وهذا أصل فاسد من أصول قومنا ممن قال به منهم، ولا يصح منه قليل ولا كثير، ولا يتعلق فيه من قولهم بشيء فاتركه كله فإنه لا ربا في النقد من طريق الزيادة إلا ما داخله من الشروط المفسدة التي هي خاصة في مواضعها وأما سائر النقد فلا ربا فيه من طريق الزيادة.

ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما نهى عنه من البيوع في قوله في: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والشعير بالشعير إلى أن قال: والطعام بالطعام، بعد أن ذكر البر والتمر والذرة والشعير عطف فقال: والطعام بالطعام مثل بمثل، فمن زاد أو ازداد فقد أربى إلا هاء وهاء» (3)؛ فدل أن جميع الطعام في هذا داخل في

(1) في (أ): وحرموه. وفي (ب): فحرموه.

(2) في (ج): .. إلى أن قال: والطعام بالطعام مثل بمثل فمن .. إلخ. (3) روى البخاري عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء» (صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة، رقم 2027، 750/ 2)، وروى مسلم عن عبادة بن الصامت قال: إني سمعت رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح إلا سواء بسواء عيناً بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربى (صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً، رقم 1587، 3/ 1210)، وعن معمر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الطعام بالطعام مثلاً بمثل». قال: وكان طعامنا يومئذ الشعير (صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب بيع الطعام مثلا بمثل رقم 1592، 1214/ 3).