الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢١63 ـ كتاب البيوع
الجزء الثالث
جملة النهي، وأنه لو كان كما قالوا: إنه لا يجوز الشعير إلا كيل مثله أو وزن مثله من صنفه، فمن زاد أو ازداد فقد أربي؛ فلو كان كما يقولون لكان ذلك
داخلاً أيضاً في الطعام كله بالطعام، وأنه لا زيادة فيه بالنقد كما يقولون. فقد أجمعوا جميعاً أن الزيادة جائزة في النقد إذا كان شعيراً ببر، أو بتمر، أو بذرة يد) بيد، وزيادة على ذلك أنه جائز، وذلك لنقض قولهم: إنه لا تجوز الزيادة في النقد من الصنف الواحد؛ لأن / ج 63 / قول النبي صلى الله عليه وسلم: «والطعام بالطعام»، يأتي على جميع الطعام؛ لأنه والطعام بالطعام كيل بكيل مثل بمثل، فمن زاد أو ازداد فقد أربى إلا هاء وهاء.
جميع
فعلى قولهم إذا تركوا هاء وهاء تركوا الصحيح من الكتاب والسنة «إنما الربا في النسيئة»، وأخذوا بمتشابه الرواية، فإنه يدخل عليهم أن الزيادة من الأصناف من الطعام ربا، إذ قال () النبي صلى الله عليه وسلم: والطعام بالطعام، فكان داخلاً على جميع الطعام بالطعام، فأبطلوا كتاب الله وسنة نبيه وإجماع المسلمين، وأبطلوا قولهم وأتوا فيه بالمتناقض من القول، وفي بعض ما قد مضى كفاية إن شاء الله.
ومع
ذلك، إنه لو كان كما يقولون: إنه لا يجوز التمر بالتمر إلا كيلاً؛ لم يجز بيعه بالوزن ولا بالجزاف ولا يجوز إلا بالكيل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كيلاً بكيل مثلاً بمثل»، وإذا بطل (4) بيع التمر بالتمر بالوزن، وبطل بيع
(4)
الدقيق
(1) في (أ) و (ب): يداً بيد. (2) في (أ): وقال.
(3) روى أبو يعلى عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح والتمر بالتمر مثلاً بمثل كيلاً بكيل فمن زاد أو استزاد
فقد أربى» (مسند أبي يعلى، رقم 5716، 80/ 10). (4) في (أ): وإذا بيع.