الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٦166
زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري
وقال عمران بن حصين: «كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فصلى بالناس، فانفتل من صلاته، فإذا برجل معتزل لم يصل، فقال النبي: ما منعك يا فلان أن تصلي في القوم؟ قال: يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء، قال: عليك
بالصعيد فإنه يكفيك».
م 183] قال أبو بكر: وقد احتج غير واحد من أهل العلم في التيمم على الجنب بقوله: {وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ (النساء: 43)، كان معناه: لا يقرب الصلاة جنب إلا أن يكون عابر سبيل مسافراً لا يجد الماء فيتيمم ويصلي، وروينا معنى هذا القول عن علي، وابن عباس، ومجاهد، وابن جبير، والحكم والحسن بن مسلم بن، نياف، وقتادة، وقد ذكرت أسانيدها في كتاب
التفسير.
وممن مذهبه أن الجنب يتيمم ويصلّي علي، وبه قال الشافعي، والثوري، وأبو ثور، وإسحاق، وأصحاب الرأي، وهو قول عوام أهل العلم من فقهاء الأمصار. وقد روينا عن عمر وابن مسعود قولاً معناه: منع الجنب التيمم. وقال النخعي: إذا أجنب الرجل ولم يجد الماء فلا يتيمم ولا يصلي، وإذا وجد الماء اغتسل وصلّى الصلوات.
قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول
قال أبو سعيد): التيمم على الجنب عند عدم الماء، ولما ثبت له من العذر ثابت في كتاب الله تبارك وتعالى، لعموم الآية: {وَإِن كُنتُم جُنُبًا فَأَطَهَرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ … (الآية) ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (المائدة: (6). وكل من لم يجد الماء وخوطب بفرض أو بواجب لا يقوم إلا بالطهارة من الوضوء والغسل كان التيمم
(1) في بيان الشرع: .. وبالقول الأول يقول أبو سعيد: التيمم على الجنب .. إلخ.