الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٣6
- كتاب التيمم
173
الجزء الأول
اغتسل؛ فقالت طائفة: يغتسل وإن مات لم يجعل الله له عذراً، هذا قول عطاء، واحتج بقوله: وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَهَرُوا} الآية (المائدة: 6)، وهو قول الحسن. وفيه قول ثان، وهو: إذا كان الأغلب عنده في البرد الشديد أن يتلف إن
اغتسل تيمم وصلى، ويعيد كل صلاة صلاها، هذا قول الشافعي.
وفيه قول ثالثٌ، وهو أن يتيمم، كذلك قال سفيان، ومالك. وكان سفيان يقول: أجمعوا أن الرجل إذا كان في أرض باردة فأجنب، فخشي على نفسه الموت تيمم، وهو بمنزلة المريض. وقال أصحاب الرأي في الرجل الصحيح في المصر تصيبه الجنابة، فخاف إن اغتسل أن يقتله البرد: تيمم، وكذلك في السفر. وهذا قول أبي حنيفة. وقال يعقوب: أما أنا فأرى أن يجزيه ذلك في السفر، ولا يجزيه إذا كان مقيماً في المصر. وهذا قول محمد. وهذا قول رابع. قال أبو بكر: وبقول مالك وسفيان أقول.
باب المسافر الخائف على نفسه العطش إن اغتسل بما معه من الماء: م 189] أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المسافر إذا خشي على نفسه العطش ومعه مقدار ما يتطهر الماء أنه يبقي ماءه
به من
ماء
للشرب ويتيمم. روي هذا القول عن علي وابن عباس، والحسن، ومجاهد، وعطاء، وطاوس، وقتادة، والضحاك. وقال الضحاك: إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: من سافر فكانوا في أرض يخشون على أنفسهم العطش، ومعهم يسير، فاستبقَوْا ماءهم لشربهم وتيمموا بالصعيد. وهذا قول الثوري، ومالك، والشافعي وأحمد وإسحاق، وأبي ثور وأصحاب الرأي.
قال أبو بكر: ولا أعلمهم يختلفون فيه.
قال أبو سعيد: معنى أن كل ما مضى من القول يخرج ـ عندي ـ في معاني