الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٥77 - كتاب اللقطة
295
الجزء الرابع
قال أبو بكر: من (1) قلد الواحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بقول عمر، ومن جعل الأشياء على النظر ضمنه.
قال أبو سعيد رحمه الله: أما البعير فقد جاء فيه الترخيص بإطلاقه من حيث أخذ أو في مأمنه، وفي ذلك أثر عن النبي الله الموضع أنه مأمون عليه من أجل الفساد، وفي ذلك قول غاب عني يذكر فيه صلى الله عليه وسلم الخف (2)، أي: تضرب بخفها وتحامي ـ أحسب ـ بنابها. وقال في الشاة: «إما لك وإما لأخيك وإما للذئب»؛ يقول: إما تدفع إلى أخيك، وإما تمسك عليها (3) معك، وإن أطلقت فالذئب (4). والأصل في ذلك أنه إذا تركها في موضع الأمن عليها، ولم تكن مضمونة في الأصل / ج 460/؛ فلا ضمان عليه.
وقد قيل في ذلك - أيضاً -: إنه لو كان في الأصل ضامناً لها ثم تركها حيث يأمن عليها الضياع، وأنها ترجع إلى أهلها، ولم يعلم أنها ذهبت من
(1) في (أ) و (ج): فيمن. (2) روى الربيع بن حبيب عن ابن عباس عنه علي أنه سُئل عن ضالة الغنم فقال:: «خذها فهي لك أو لأخيك أو للذئب». ثم قيل له: ما تقول في ضالة الإبل؟ فاحمر وجهه وغضب وقال: «ما لك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها». قال الربيع: حذاؤها أخفافها .. إلخ (مسند الربيع، كتاب الأحكام، باب في الضالة، رقم 615). وروى البخاري ـ واللفظ له - ومسلم عن زيد بن خالد الجهني قال: جاء أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عما يلتقطه فقال: «عَرَّفْهَا سَنَة ثم احفظ عفاصها ووكاءها فإن جاء أحد يخبرك بها وإلا
:
فَاسْتَنْفِقها». قال: يا رسول الله فضالة الغنم؟ قال: «لك أو لأخيك أو للذئب». قال: ضالة الإبل؟ فَتَمَعَّرَ وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما لك ولها؟ معها حِذاؤها وسقاؤها تَرِدُ الماء وتأكل الشجر» (صحيح البخاري، كتاب في اللقطة، باب ضالة الإبل، رقم 2295، 2/ 855. صحيح
مسلم، كتاب اللقطة، رقم 1722، 1346/ 3).
(3) في (أ) و (ب): عليه.
(4)
(ب) و (د): في الذئب.