الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٩- كتاب الاغتسال من الجنابة
219
الجزء الأول
وهو جنب. وكان (1) عكرمة لا يرى بأساً للجنب أن يقرأ القرآن. وقيل لسعيد بن المسيب: أيقرأ الجنب القرآن؟ قال: نعم، أليس في جوفه؟
وقال مالك: لا يقرأ الجنب القرآن إلا أن يتعوذ بالآية [والآيتين] عند منامه، [ولا يدخل المسجد إلا عابر سبيل، وكذلك الحائض. وقال الأوزاعي: لا يقرأ الجنب [شيئاً من القرآن، إلا آية الركوب، وآية النزول سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبَّنَا لَمُنقَلِبُونَ} (الزخرف: 13 - 14)، وَقُل رَّبِّ أَنْزِلْنِي مُنزَلًا مُبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ} (المؤمنون: (29).
وفيه (2) قول ثالث قاله محمد بن مسلمة، كره للجنب أن يقرأ القرآن حتى يغتسل، قال: وقد أرخص في الشيء الخفيف مثل الآية والآيتين يتعوذ بهما، وأما الحائض ومن سواها فلا يكره لها أن تقرأ القرآن؛ لأن أمرها يطول فلا تدع القرآن، والجنب ليس كحالها.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج الاتفاق / 165 / من قول أصحابنا: إنه لا يقرأ الحائض والجنب القرآن إلا لمعنى الضرورة، أو سبب يوجب ذلك، أنه قد أتى ما يشبه هذا عن النبي الا الله أنه قال: «إلا الآية والآيتين يتعوذ بهما» (3)،
ومعي
(1) في بيان الشرع وقاموس الشريعة: ورخص عكرمة، وابن المسيب في قراءته، وقال ابن المسيب: السر في جوفه.
(2) في بيان الشرع وقاموس الشريعة: وفيه قول ثالث وهو: كراهية أن يقرأ الجنب القرآن،
مسلمة.
وإباحة ذلك للحائض، هذا قول محمد بن (3) لم أجده حديثاً بهذا اللفظ، وقد روى عبد الرزاق عن الزهري قال: كان ابن عباس يرخص لغير المتوضئ أن يقرأ غير الآية والآيتين (مصنف عبد الرزاق، باب القراءة على غير وضوء، رقم 1313، 338/ 1). وروى ابن أبي شيبة عن عكرمة أنه كان لا يري بأساً أن يقرأ الجنب الآية والآيتين. وعن عمر بن عبد الله قال: سألت سعيد بن جبير يقرأ الحائض والجنب، قال: الآية والآيتين. مصنف ابن أبي شيبة، باب من رخص للجنب أن يقرأ من القرآن، رقم 1089، 1092، 97/ 1 - 98).