زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٣٤

434

زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري

ومن النيل: «باب: بري، الكل أي الوصي والوارث، والميت إن أنفذها الخليفة، وبري الوارث بالدفع إليه أي الخليفة لا الميت. وقيل: بري أي الميت باستخلاف أمين وإشهاد أمناء. انتهى.

فاعلم أن كل ما أسلفناه من هذه الآثار مشعر براءة الميت بجعله وصيه ثقة على قول. وثقتين بشبه الاتفاق لاسيما على قول / 2 / من جعل شروط هي شروط الثقة، فعلى هذا فالخلاف لفظي، لا على قول من يجعل

العدالة

شروط العدالة في شروط الولاية.

واعلم أن الذي فهمناه من آثارهم أنهم فرقوا بين الوصية والدين، فجعلوا الوصية أشد خطراً على الوصي من الدَّيْن؛ لأن الدَّيْن له خصم يكافح عنه، وله

تعلق بجميع

المال، والوصية موكولة على الوصي فقط، لا سيما حقوق الله، كالحج والكفارات، وغير ذلك مما يطول ذكره، فإذا تقرر عندك أن الموصي

بري بإيصائه على ثقتين فقد بقي الكلام في هذين الوصيين. غير أن كلامك من قولك وقام الوصيان إلى ما أمر بهما به مناقض بعضه بعضاً ففي أوله أثبت لهما صفة القيام بالوصية، وفي آخره أفهمت أنهما عملا بخلاف ما أمرا به؛ فإن حملنا الكلام على أوله وألغينا آخره أثبتنا لهما الثقة، وجعلنا بهما حجة، ومما حملنا فعلهما كل على الجائز حتى يصح باطل ما فعلاه إجماعاً الأليق؛ لأن الموجود في الأثر أن المسلم يحسن به الظن ما وجد له محتمل، وبهاهنا المخرج لهما ظاهر؛ لأنك قلت: قسم الدين بين الورثة، وبهذا على حسب ميراثهم، وقبل أرباب الدين، فقصارى هذا الفعل فداء رهن بذمة برضاء المرتهن فالفادي فقولنا فداء رهن؛ لأن الميت حين مات نزلت الحقوق في ماله، فصارت التركة رهناً وليس للورثة فيها تصرف، إلا لفدائها، فلما رضي أهل الحقوق بنقل حقوقهم من التركة إلى ذمة الوارث قلنا فداء رهن بذمة، فحينئذ انفكت التركة من الرهن وتعلقت الحقوق بذمة الوارث، فهذا الوجه يثبت