الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٥الملاحق
435
الجزء الرابع
عليهم رضاه (1) غير خارج من وجوه الحق؛ لأن هذه معاملة جائزة شرعاً، فقد تنتقل الحقوق من الأموال إلى الذمم، وعكس ذلك برضا من يثبت عليه رضاه، ولعل // 35 هذين الثقتين رأيا هذا الوجه أحسن، فما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله، حسن هكذا وجدناه. وكأنك لم تصرح برجوع أهل الدين على الوصيين، فعدم الرجوع مشعر بالرضا، فالله أعلم، فلو فرضنا أن أهل الحقوق رجعوا في حقوقهم على الوصيين لأمر ألجأهم إلى الرجوع كافلاً إلى الورثة، أو تغلبهم مع عدم الحاكم، أو أشباه ذلك، فغاية الأمر أن يكون الحكم في ذلك كالحكم بين المحيل والمحال، وليس كذلك؛ لأن الفرق ظاهر بين المحيل والموصي، فالمحيل ضامن في الأصل، وذمته مرتهنة بالحق، والوصي أمين في الأصل، وذمتة برئة حتى يضيع عملاً بلا عذر، وأين تضييع الوصي مسألتك؟ كلاً، إني لا أراه، ولزوم التوبة عليهما والضمان، أو كليهما، لم يظهر لي ما يوجب ذلك على صفتك هذه.
في
قلتُ هذا على سبيل المذاكرة، وأنا أستغفر الله العظيم من كل ما خالفتُ فيه الحق، وداين الله بجميع ما يلزمني من هذا وغيره، وقد حجرت عليك العمل بما كتبته لك هنا إلا بعد النظر فيه، وموافقته للحق، وإلا فالباطل مردود و مرجوع عنه إلى الحق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، واعذرني من هذه السؤالات، فأنتم أعرف مني، والكتب عندكم أوجد، والمعين لكم على المطالعة بحمد الله غير معدوم والمستنبط لكم ما خفي عليكم من معاني كلام العلماء عندكم قاطن، وهو الولد المود المعلم عبد الله بن عامر، وأما أنا فإني إنسان قد بلي جديدي، وكل حديدي، فذلق سناني لم ينفذ في أجسام المعاني، نسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما فيه رضاه، والسلام من العبد الفقير الحقير
عامر بن سليمان بيده.
(1) الكلمتان الأخيرتان غير واضحتين في المخطوط، وهما أقرب إلى ما أثبتناه.