الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣- كتاب الاغتسال من الجنابة
233
الجزء الأول
وقالوا في (1) الوضوء والتيمم: لا إعادة عليه. وقال مالك: إذا حج ثم ارتد عن الإسلام ثم أسلم عليه حجة أخرى. وقال أبو ثور: إذا تيمم ثم ارتد عن الإسلام ثم رجع إن ذلك التيمم لا يجزيه. قال أبو بكر: وكان الذي ارتد ثم أسلم يستأنف العمل في قول الأوزاعي، وليس عليه قضاء ما ترك من الصلاة في أيام كفره. [ولعل من حجته قوله تعالى: لَبِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلكَ الآية (الزمر: 65)، وقوله: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِالْإِيمَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ﴾ الآية (المائدة: 5).
وخالفه غيره فقال: إنما معناه لئن أشركت ليحبطن عملك إن مت على شركك، قال: والدليل على هذا أن الخاسر في الآخرة لا يكون إلا من مات على شركه دون من رجع إلى الإسلام؛ والدليل على أن هذا هو الصحيح من القول الآية التي في سورة البقرة {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ، فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرُ الآية (البقرة: (217)، فهذه الآية مفسرة لتلك الآية ومبينة لمعناها، على أن في قوله وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ .. الآية (الزمر: (65) دليلا على أن ذلك إنما يستحقه من مات على ارتداده] (2).
قال أبو سعيد: معي أن معنى الاتفاق من قول أصحابنا يخرج معناه إن على جميع من أسلم من مشرك، من كتابي أو غيره من جميع المشركين الغسل؛ لثبوت قول الله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (التوبة: (28). وكذلك ـ عندي ـ يخرج معاني قولهم في المرتد بقول أو عمل ما يشبه الاتفاق على ثبوت الغسل عليه إذا أسلم بعد ردته؛ لأن (3) ذلك ما لا ينساغ، غير أنه إذا ثبت غير المشرك النجس
(1) في بيان الشرع وقاموس الشريعة وقالوا هو على وضوئه وتيممه. (2) ما بين المعكوفين زيادة من الأوسط (116/ 2).
(3) في قاموس الشريعة: أن ذلك ما لا ينساغ غيره، إذا ثبت في المشرك النجس بكثير فالقليل منه ولو طرفة عين وأما من .. إلخ.