الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥١- كتاب طهارات الأبدان والثياب
251
الجزء الأول
وفيه قول ثان؛ روي عن النخعي أنه قال في دم البراغيث: اغسل ما استطعت وقال أحمد في دم البراغيث إذا كثر: إني لأفزع منه. وقال مالك في دم البراغيث إن كثر وانتشر: إني أرى أن يغسل وقد حكي عن مالك أنه قال: يغسل قليل الدم من الدم كله، وإن كان دم الذباب رأيت أن يغسل. وقال أبو ثور في دم السمك إذا كثر وفحش: لا يصلّى فيه. قال وسألت أبا عبد الله عن دم السمك، فقال: هو بمنزلة الدم إن كان فحش اغسله. وقال أصحاب الرأي في دم الحلم: إن كان أكثر من قدر الدرهم وقد صلّى فيه فإنه يعيد الصلاة، وإن كان أقل من قدر الدرهم لم يعد، ولكن أفضل ذلك أن يغسله. وقالوا: ليس دم السمك بشيء، ولا يفسد شيئاً.
قال أبو بكر: حرم الله في كتابه الدم فقال: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ ﴿وَالدَّمَ﴾ (البقرة: 173. النحل: 115)، فالدم حرام، وغسله يجب من الثوب الذي يصلى فيه، و «أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل دم الحيضة»، ولا فرق بين قليل الدم وكثيره؛ إذ ليس في الفرق بينهما سنة، ولا إجماع فيسلم له والله أعلم.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج شبه ما مضى في معاني الاختلاف من قول أصحابنا، إلا قوله في بول الخفافيش أو الخنافيش فلا أدري ما أراد، فإن كان بقوله الخنافيش (1) فمعي أنه يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا: إنه لا بأس به، وإن كان عني ببول الخفافيش من الطير فمعي أنه يخرج في بعض قول أصحابنا: إن بول جميع الطير مفسد ما أفسد خزقه أو لم يفسد خزقه.
6
وفي بعض قولهم: إنما أكل لحمه من غير النواهش ـ وفي نسخة النواشر ـ وما أشبهها فخزقه، طاهر وإن كان الخفاش ما يخرج خرقه طاهراً في الشبهة فيخرج ـ عندي ـ في بوله اختلاف، وإن خرج في معاني الشبهة للنواشر من
(1) هكذا في الأصل.