زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

296

زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري

إنه لا وقت له فإنه هذا أشد ـ عندي ـ في معاني قول أصحابنا المعروفة عندي. وقد يخرج في معاني قولهم ما يشبه ذلك في الإطلاق لها يخرج فيه بالحجة عليهم، ولهم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «دعي الصلاة أيام حيضك» (1) ولم يحدها حداً معروفاً، فيمكن ما قال: إن أيام حيضها أكثر من خمسة عشر يوماً على معنى الرواية، وإنما ذكرت هذا لأن لا تخرج هذه المعاني على معاني الدين، وإن اتفق القول من البعض على الشيء فإذا فيه معاني الاختلاف ولم يمنع من الاختلاف - عندي - إلا ما فحش من الأمر وقبح في المعاني، فإن الحق حسن لا تقبح معانيه، فما خرج من حد الحسن دخله معاني الارتياب والأشكال بالباطل؛ لأنه يخرج في قولهم: إن لكل شهر حيضة وطهر/ 192/.

وقد يخرج من قولهم: أن يكون الحيض أكثر من الطهر فتكون الحيضة خمسة عشر يوماً والطهر عشرة أيام، فإذا ثبت هذا لم يتعر الإطلاق أن يكون أكثر من خمسة عشر يوماً إذا كان التطهر في بعض قولهم أقله عشرين يوماً. وفي بعض قولهم: إن الطهر والحيض ليس له أقل إلا ما اعتادته المرأة في

الأوقات، فتترك أيام حيضها على العادة، وتصلي أيام طهرها على العادة. والحيض يتسع فيه القول فيما عندي، وينبغي الأخذ بالاحتياط في معاني ذلك ما لم يقع الاختلاف فيما يخرج إلى الدينونة والتخطئة، فإذا كان على هذا فيضيق ـ عندي ـ أن يخطئ أحد في معنى الاختلاف في الحيض؛ لكثرة ما جاء فيه، إلا لمعنى ما يخرج من الحسن إلى القبيح فيما لا يخرج في قول

أهل العلم"

(2)

(1) رواه الربيع بن حبيب بمعناه عن عائشة وغيرها (مسند الربيع، باب في المستحاضة، رقم 252 - 254). وأحمد عن عائشة بلفظه مسند أحمد، رقم 24191، 42/ 6).

(2) الكندي: بيان الشرع، 192/ 54 - 193.

٢٩٦ / ٢٬٤٣١