الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١١9 - كتاب الحيض
الجزء الأول
تفرغ منه حتى خرج الوقت فلا شيء عليها، وذلك في طلوع الشمس وغروبها، هذا قول الأوزاعي. وقال آخرون: إذا رأت الطهر وقد بقي عليها من النهار قدر ركعة قبل الفجر أو ركعة قبل اطلاع (1) الشمس حين رأت الطهر فلم تفرغ من غسلها إلا بعد ما غابت الشمس، أو طلع الفجر، أو طلعت الشمس صلّت كما وصفت فى الليل والنهار، وإنما وقتها حين ترى الطهر؛ لأنها حينئذ ممن عليها فرض الصلاة، وإنما بقي الغسل، هذا قول الشافعي. وقال قتادة: إذا رأت الطهر في وقت صلاة فلم تغتسل حتى يذهب وقتها فلتعد تلك الصلاة. وقال ذلك الثوري. وقال أحمد بن حنبل: تصلّي الظهر والعصر إذا رأت الطهر قبل غروب الشمس وإن لم تفرغ حتى تغيب الشمس.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إن الحائض إذا طهرت في أيام حيضها، وفي وقت صلاة نحو ما يلزمها في طهرها من حيضها، مما مضى من القول لمعاني الاختلاف، ولا فرق مع صاحب هذا القول من طهرها في أيام الحيض بعد تمام الحيض في ثبوت الطهر وثبوت الصلاة في الطهارة. وقد يخرج في بعض قولهم: إن لها أن تنتظر رجعة الدم إذا كان الطهر في أيام الحيض فإن راجعها الحيض لم يكن عليها إعادة، فإن تم لها الطهر كان عليها الإعادة. وأحسب أن من قولهم: إن لها أن تنتظر الصلاة والصلاتين، وأحسب أن من قولهم: إن لها أن تنتظر يوما أو ليلة، والشك مني من قولهم: أن تنتظر يوماً وليلة بهذا المعنى، وهذا ـ عندي ـ بشبه الفاحش؛ لأنه قد قيل: إنه أقل الحيض، فيخرج أنها تنتظر في أيام حيضها كلها. وأصح معاني ما قيل على الطاهر الغسل، والصلاة وإنما كان لها / 267/ العذر في ترك الصلاة؛ لمعارضة الحيض، فمتى زال معنى الحيض ثبت معنى الصلاة).
(1) هكذا في كتاب الإشراف وكتاب الأوسط (247/ 2). ولعل الصواب: طلوع.
(2) الكندي: بيان الشرع، 267/ 54 - 268.