الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٧9 - كتاب الحيض
317
الجزء الأول
وإذا رأت الدم أمسكت ما بينها وبين شهرين روينا هذا القول عن الشعبي،
وعطاء.
قال أبو بكر: هذا يشبه مذهب الشافعي وقال أبو عبيد كذلك، إلا أنه قال: ما بينها وبين الأربعين؛ لأن ذلك كان أقصى النفاس عنده. وكان مالك يقول: متى رأت الطهر بعد الولادة - وإن قرب - فإنها تغتسل وتصلي، فإن رأت بعد ذلك بيوم أو يومين أو ثلاثة، أو نحو ذلك دما هو قريب من دم النفاس كان مضافاً إلى دم النفاس، وألغت ما بين ذلك من الأيام مما لَمْ تَرَ فيه دماً، وإن تباعد ما بين الدمين كان الدم المستقل حيضاً، وإن كانت رأت الدم قرب دم النفاس كانت نفساء، فإن تمادى بها أقصى ما تقول النساء إنه نفاس وأهل المعرفة بذلك كانت إلى ذلك نفساء، وإن زادت على ذلك كانت مستحاضة. وكان أبو ثور يقول: وإذا رأت النفساء الطهر والنقاء فهو طهر، وإن عاودها بعد أيام فذلك دم فساد، ولا يكون يعود دم حيض ولا نفاس بعد النقاء إلى خمس عشرة ليلة، فإن رأت بعد خمس عشرة دماً يوماً وليلة وأكثر فهو حيض، تدع الصلاة، فإذا رأت النقاء اغتسلت وصلت وهي بعد النقاء الأول من النفاس حكمها حكم الطاهر في الصلاة والصوم والغشيان حتى ترى دم الحيض.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنها إذا نفست المرأة أول نفاس فطهرت فيه على وقت يكون نفاسها، ولو كان أقل أوقات النفاس فطهرت بعد ذلك ما يكون حكمها طهراً، وهو أقل الظهر معه، معه، ثم ثم جاءها الدم بعد ذلك حيضاً، فإن جاءها الدم قبل ذلك الوقت الذي يكون طهراً في أقل ما يكون أكثر النفاس معه، وأقل من النفاس الذي يكون نفسه فهو نفاس، وإن
كان في أقل ما يكون أقل الطهر وأكثر ما يكون النفاس فهو استحاضة (1).
(1) الكندي: بيان الشرع، 357/ 54 - 358.