زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

10 ـ كتاب الدباغ

329

الجزء الأول

الأيمن فحلقه، ثم ناوله شقه الأيسر، فحلقه، ثم ناوله أبا طلحة فقسمه بين

الناس».

وقال أنس: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه، وقد أطاف به أصحابه لا يريدون أن يقع شعره إلا في يد رجل».

[م 330] قال أبو بكر: قد اختلف أهل العلم في شعور بني آدم؛ فكان عطاء بن أبي رباح لا يرى بأساً أن ينتفع بشعور الناس التي تحلق بمنى. [وقال بعضهم: كل ما كان طاهراً في حال حياته يجوز ملكه والانتفاع به، وإن كان ما لا يؤكل لحمه فلا بأس بالانتفاع بشعره في الحياة وبعد الممات؛ لأن الشعر لا يموت، وذلك كالإنسان وهو طاهر وشعره طاهر، فإذا جز لم يتغير عن حاله؛ لأن الشعر لا ذكاة عليه ولا حياة فيه، وهو بعد الجز وقبله، وبعد موت الإنسان وقبله على معنى واحد لا يتغير. وكذلك الحمار الأهلي، والسنور، وكل ما ملكه وكان طاهراً فى حال حياته مما لا يؤكل لحمه وكل ما لم يجز ملكه والانتفاع به في حال حياته، فكذلك شعره في حياته، وبعد موته لا يجوز الانتفاع به، وذلك كالخنزير.

قال أبو بكر: وأنا ذاكر اختلاف أهل العلم في الخنزير فيما بعد إن شاء الله تعالى. وقال آخر: مما يتعارفه الناس فيما بينهم أن أحدهم يصلّي وعلى ثوبه بعض الشعر من رأسه ولحيته، وفيما يجدونه في أطعمتهم وأشربتهم من الشعر، لا يتعافون ذلك؛ بيان على أن الشعر طاهر، وليس مع من ادعى أن شعور بني آدم نجسة حجة تلزم.

قال أبو بكر: وفي قسم من قسم شعر النبي صلى الله عليه وسلم بين الناس بيان على طهارة الشعر. وإن قال قائل: شعر رسول الله؟ فقد سمعت بعض من يقصر فهمه يقوله، وقال: لا يجوز أن تجعل شعور سائر الناس كشعره نبين له: ليس يدخل

٣٢٩ / ٢٬٤٣١