الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥10 ـ كتاب الدباغ
335
الجزء الأول
وليس الشعر والصوف كذلك؛ لأنه لا حياة فيهما. ودل إجماع أهل العلم على طهارة الصوف إذا جز من الشاة وهي حية، وأنَّ عُضواً لو قطع منها وهي حية أن ذلك نجس؛ فلما أجمعوا على الفرق بينهما بأن أحدهما يحيى بحياة ذي الروح ويموت بموته، وأن الآخر لا حياة فيه فيموت كموت ذي الروح، وأما الجلد المدبوغ فيستثنى من جملة الميتة بالخبر الثابت عن نبي الله، ولولا ذلك كان حكمه حكم الميتة، ولو وجدنا في العظم سُنَّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم توجب استثناءه كما توجب استثناء الجلد المدبوغ لأخرجناه من جملة الميت، كما أخرجنا الجلد المدبوغ.
وقد ذكر ربيعة بن كلثوم أن ضرسا للحسن سقط، قال: فقال لي الحسن: يا ربيعة أشعرت أنه مات بعضي اليوم؟
فأما إباحة الكوفي في الانتفاع بشعر الخنزير ومنعه الانتفاع بشعور بني آدم وبيعها فمن أعجب ما حكي وأقبحه؛ إذ هو خارج عن باب النظر والمعقول]). وقال أبو سعيد: معي أن بعضاً يقول فيما يخرج في معاني قول أصحابنا بمنع ما كان من الميتة من شعر، أو سن، أو ظلف، أو عظم، أو قرن، وبمعنى ما ذهب إليه أنها ميتة وجميع ما فيها. ومن بعض قولهم: إنه لا بأس بالانتفاع منها بالسن، والقرن، والظلف، الميت منه غير الحي المحتمل اللحم؛ لأنه لو خرج منها شيء في حياتها لم يكن نجساً، وذلك يلحق معنى هذا القول في عظامها إذا ذهب اللحم والودك، وحصلت إلى حكمها هي؛ لأنها كانت في الأصل طاهرة، وعارضها معنى النجاسة من الميتة، فإذا زايلها ما عارضها زال عنها معنى النجاسة، وأما إذا كانت موجودة ولا يعلم أنها ميتة من عظام فيل
(1) ما بين المعكوفين زيادة من الأوسط (282/ 2 - (283) تتم بها المقابلة مع ما في بيان الشرع وقاموس الشريعة.