الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩10 ـ كتاب الدباغ
339
الجزء الأول
دينار: إذا ماتت الفأرة في الدهن وهو يابس أيدهن به؟ قال: لا أحبه. وروينا عن عكرمة أنه سئل عن سام أبرص - وهو الوزغ (1) - وقع في إناء فيه دهن فمات فيه، فأمرهم أن يهريقوه وكره مالك أن يتخذ من الزيت الذي سقطت فيه الفأرة صابونا، أو يباع ليغسل بالصابون، وقال: إني لأكره ذلك، وما يعجبني.
ومعي
قال أبو سعيد: يخرج - معي - في معاني قول أصحابنا نحو هذا من الاختلاف في بيع المستنجس من الطهارات ما لم يغلب عليه حكم النجاسة. أن كل ما لم يخرج في الاعتبار أنه لا ينتفع ينتفع به، وأنه به، وأنه ينفع لحال وأعلم البائع بالعيب الذي عارضه؛ فلا يثبت ـ معي - حجره؛ لأنه ليس في الأصل من المحرمات، وليس هو مما ينتفع به، فيبطل بيعه؛ لإضاعة المال، وكذلك الانتفاع به لغير معنى الأكل إذا ثبت الانتفاع به في معنى النظر).
[ش]: [م 338] [واختلفوا في الشاة تموت وفي ضرعها لبن؛ فرخصت طائفة في شرب ذلك اللبن هذا قول النعمان قال: لا بأس بالأنفحة (3) واللبن وإن كان في ضرع شاة ميتة. وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: اللبن لا يموت. وقال سفيان الثوري في اللبن في ضرع شاة ميتة، قال: أما اللبن فلا بأس به، ولكني أكره أنه في ظرف ميت وعرض قول الثوري: «لا يعجبني؛ لأنه في ظرف ميت على أحمد فقال: صدق. قال إسحاق كما قال. وقال الأوزاعي في تفسير قوله: اللبن لا يموت: إنما ذلك إذا ماتت المرأة وفي ثدييها لبن فسقي من ذلك اللبن صبي فيحرم كما يحرم في الحياة، ليس كما يقولون: إذا ماتت الشاة وفي ضرعها لبن. وقال يعقوب: أكره الأنفحة واللبن
(1) الوزغ: نوع من السحالي. (2) الكندي: بيان الشرع، 117/ 43.
(3) قال محقق كتاب الإشراف: الأنفحة: إنفحة الجدي، شيء يخرج من بطنه أصفر، يعصر في صوفة مبتلة في اللبن فيغلظ كالجبن، والجمع أنافح (لسان العرب 464/ 3).