الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦346
زيادات أبي سعيد الخدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري
القول ذلك قياساً على جلد الشاة الميتة التي رخص النبي صلى الله عليه وسلم في الانتفاع به بعد أن يدبغ]).
ومنعت طائفة من الانتفاع بجلود السباع قبل الدباغ وبعده، مذبوحة وميتة، هذا قول الأوزاعي، وابن المبارك، وإسحاق وأبي ثور، ويزيد بن هارون. وقد بلغنا عن مالك بن أنس أنه كان لا يرى الانتفاع بجلود السباع الميتة، وكره الصلاة فيها وإن دبغت.
[قال أبو بكر: وقد احتجت هذه الطائفة بحجج خمس: أحدها: أن الله رحل حرم الميتة في كتابه، فقال: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ الآية (المائدة: (3)، وكان ذلك عاماً واقعاً على جميع الميتة، ليس لأحد أن يخص من ذلك شيئا إلا بخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم بإباحة الانتفاع بجلود ما يؤكل لحمه من الميتة بعد الدباغ، فأبحنا ذلك، ولم نجد في جلود السباع خبرا يستثنى به من جملة ما حرم الله من الميتة فبقيت جلود السباع محرمة
يجب
أن
بالتحريم العام.
وحجة ثانية، وهي: أنه لا يعلم بين أهل العلم اختلافاً في تحريم الانتفاع بجلود السباع قبل الدباغ، وأنها نجسة، واختلفوا في الانتفاع بها بعد الدباغ؛ فلا يحل ما قد أجمعوا على تحريمه إلا بخبر ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا معارض له، أو إجماع من أهل العلم، فلما لم يكن في ذلك خبر موجود ثبت تحريمه على الأصل الذي أجمعوا عليه قبل الدباغ، ولا يزيل إجماعهم إلا إجماع
مثله.
وحجة ثالثة،
وهي:
: أنهم لا يعلمون اختلافاً بين أهل العلم في كراهية
(1) ما بين المعكوفين زيادة من الأوسط (304/ 2) تتم بها المقابلة مع ما في بيان الشرع وغيره.