الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩11 ـ كتاب المواقيت
359
الجزء الأول
وفيه قول ثان: روي عن أبي هريرة وابن مسعود أنهما كانا يؤخران العصر. وروينا عن أبي قلابة، وابن شبرمة () أنهما قالا: إنما سميت العصر لتعصر (2). وقال أصحاب الرأي: يصلّي العصر في آخر وقتها والشمس بيضاء لم تتغير الشتاء والصيف. والأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تدل على أفضل الأمرين بتعجيل العصر في أول وقتها والله أعلم.
في
قال أبو سعيد: إنه يشبه معاني ما قال ـ عندي ـ يخرج في قول أصحابنا، إلا قوله: «إن آخر وقت العصر غروب الشمس قبل أن يصلّي المرء فيها ركعة»، فإن كان يريد هذا إلى آخر وقتها أن يصليها، ويبقى من وقتها قبل غروب الشمس قدر ما صلى ركعة؛ فحسن. وإن أراد أنه بقدر ما يصلي ركعة قبل غروب الشمس هو آخر وقتها؛ فقد يخرج أنه آخر وقتها، ولكن إذا لم تتم الصلاة في وقتها فليس ذلك بتمام وقتها في المعنى أنه آخر وقتها بتمامها، وإنما يخرج أنه آخر وقتها إذا صلاها قبل الغروب بتمامها؛ لأنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنه لو نام عنها، أو نسيها، أو تركها لمعنى حتى بدأ بها فصلى بعضها وغاب من الشمس بعضها؛ فيخرج في معاني قولهم: إنه لا صلاة له بعد ذلك، وإنه يمسك عن الصلاة حتى يستوي مغيب الشمس في بعض قولهم يأتي بها من أولها (؟)؛ لأنها قد فسدت بالوقت الذي لا تجوز الصلاة فيه. وفي بعض قولهم: إنه يبني عليها ويثبت له العمل المتقدم. ومعي أنه لو بقي عليه حد مما لا تجوز الصلاة إلا به لحقه معنى القول (5).
(1) في بيان الشرع وقاموس الشريعة: وابن سيرين. (2) هكذا في كتاب الأوسط (365/ 2) وبيان الشرع وقاموس الشريعة. وفي كتاب الإشراف: لتعصير. (3) في بيان الشرع وقاموس الشريعة: .. بيضاء ما لم .. إلخ. (4) في قاموس الشريعة: .. وإنه يمسك عن الصلاة حتى تغرب الشمس، ثم ـ في بعض قولهم - يأتي بها من أولها .. إلخ. (5) الكندي: بيان الشرع 75/ 10 - 76. السعدي: قاموس الشريعة 18/ 130 - 132، 147 - 148.