زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٩٠

390

زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري

معنى من المعاني يوجب معنى الضرر للقيام بالصلاة في وقت الحاضرة، فإذا كان شيء من هذا فمعهم أنه جائز للمقيم الجمع بين الصلاتين بالتمام في وقت الأولى منهما، أو في وقت الآخرة، ويستحب له إن أمكنه ذلك أن يتحرى أن يصلّي الأولى في آخر وقتها، والآخرة في أول وقتها، وإذا وجب العذر فأي ذلك جاز له - عندي - من قولهم يشبه معاني الاتفاق، كنحو ما اشتبه ذلك ـ عندي - من قولهم في الجمع في السفر؛ لثبوت معاني / 162 / المشقات ومعاني الضرر في القيام بالصلاة في وقتها، ولأنه إذا ثبت معنى القصر في السفر بمعنى الترخيص، وقد قال تعالى: إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَرْضَى} (النساء: 102) فقد ساوى بين المطر والمرض، وقال: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (البقرة: 185)، فثبت بمعنى المرض الإفطار في الصوم في رمضان بنحو ما ثبت في السفر، فلما ثبتت هذه المعاني كان الجمع فيهما مشابهاً مستوى المعاني، وأما على غير معنى عذر فلا يثبت ـ عندي ـ على معاني قولهم إجازة الجمع للمقيم، إلا أنه إن فعل كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه «صلى الأولى في آخر وقتها، وصلّى الآخرة في أول وقتها» (1) جمعاً معاً وأبصر ذلك، ومعناه خرج ذلك مخرج الإفراد لا مخرج الجمع؛ لأنه قد صلّى كل صلاة في وقتها (2).

(1) روى البخاري ـ واللفظ له - ومسلم عن عمرو بن دينار] قال: سمعت أبا الشعثاء جابراً قال: سمعت ابن عباس قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمانياً جميعاً وَسَبْعاً جميعاً. قلت: يا أبا الشعثاء أظنه أَخَرَ الظهر وعَجَّل العصر، وعجّل العشاء وأخر المغرب؟ قال: وأنا أظنه (صحيح البخاري، كتاب التطوع، باب من لم يتطوع بعد المكتوبة، رقم 1120،

120

394/ 1. صحيح مسلم، کتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الجمع بين الصلاتين في

الحضر، رقم 705، 491/ 1). (2) الكندي: بيان الشرع، 162/ 14 - 163.

٣٩٠ / ٢٬٤٣١