الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٠١11 ـ كتاب المواقيت
الجزء الأول
هذا قول مالك، والشافعي، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، واحتجوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن بلالاً يؤذن بليل [فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم
مكتوم]». وقالت طائفة: لا يؤذن لشيء من الصلوات إلا بعد دخول أوقاتها، هذا قول سفيان الثوري والنعمان ويعقوب، ومحمد، ثم رجع يعقوب فقال: لا بأس أن يؤذن للفجر خاصة قبل طلوع الفجر.
بعضهم
وقالت طائفة: لا بأس أن يؤذن للصبح قبل طلوع الفجر، والآخر بعد طلوع الفجر، قالت والأذان معناه إعلام بدخول أوقات الصلوات، ودعاء إليها؛ فغير جائز أن يدعى إليها، ويؤمر بحضورها قبل دخول وقتها. وذكر الأخبار التي ذكرناها في كتاب السنن والكتاب الذي اختصرت منه هذا الكتاب عن ابن عمر وأبي عمير بن أنس، عن عمومته من الأنصار، وحديث عبد الله بن زيد، وهي الأخبار التي فيها ذكر الناقوس وغير ذلك. قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إنه لا يؤذن لشيء من الصلوات قبل دخول وقتها إلا صلاة الفجر، فإنه يجوز الأذان لها قبل وقتها في معاني ما يثبت من قولهم، فيخرج ذلك - عندي ـ على معنى التعارف سُنَّة الأذان في البلد وفي الموضع، فإذا كان ذلك ـ عندي ـ (1) معروفاً بأنه لا يؤذن لصلاة من الصلوات إلا بعد حضور وقتها؛ كان ذلك ثابتاً، والمخالف
من
له محدث.
وإذا كان / 13/ شيء من الصلوات يجوز لها الأذان في التعارف قبل وقتها فلا بأس بذلك؛ لأن الأذان إنما هو دلالة وتنبيه للصلاة (2).
(1) كلمة (عندي) غير موجودة في قاموس الشريعة.
(2) الكندي: بيان الشرع 13/ 11 - 14. السعدي: قاموس الشريعة، 22/ 19 - 23.