الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨٩12 - كتاب صفة الصلاة
489
الجزء الأول
[م 437] واختلفوا فيمن سلَّم في صلاته ساهياً، وعليه بقية من صلاته؛ فقالت طائفة: يبني على صلاته إذا ذكر، ويسجد سجدتي السهو عند فراغه من الصلاة قبل أن يسلم وإن طال مسيره هكذا قال يحيى بن سعيد] الأنصاري، وهو مذهب الأوزاعي.
وقال الليث بن سعد: يبني على صلاته وإن طال ذلك، ما لم ينتقض وضوؤه الذي صلّى به تلك الصلاة. وقال مالك: إن ذكر بحضرة ذلك ولم ينتقض وضوؤه صلّى ما بقي من صلاته، وسجد للسهو بعد السلام، وإن لم يكن ذلك حتى يطول استأنف الصلاة. وكان الشافعي يقول: إذا ذكر ذلك قريباً كما تقرر] من كلام النبي يوم ذي اليدين رجع وبنى وسجد سجدتي السهو، وإن تطاول [ذلك] أعاد الصلاة.
قال أبو سعيد: معي أنه قد مضى من القول ما يستدل به على بعض معاني هذا، ومعنى التسليم في قول أصحابنا على قول من يجيز البناء على الصلاة بعده؛ أنه ما لم يدبر بالقبلة، أو يتكلم بكلام مما لا يقال في الصلاة، أو مما يفسد الصلاة، أن لو قيل فيها على السهو فله أن يبني على صلاته ويتمها. أنه إذا (2) تطاول ذلك تطاولا بعيداً، ولو لم يتكلم ويدبر بالقبلة حتى يفحش في ذلك حسن - عندي - الإعادة؛ لأن ذلك مما يدل على معنى الخروج من الصلاة إلى غيرها.
ومعي
وقد يخرج في بعض معاني قولهم: إن قرأ شيئا من القرآن وذكر الله بشيء من الذكر يريد به الجواب أنه بمنزلة الجواب؛ لأنه يقوم مقام الكلام، وإن أراد الذكر فقد مضى القول فيه، وأما معارضته بشيء (3) مما يؤلمه فيتكلم
(1) في بيان الشرع وقاموس الشريعة: التسليم.
(2) في بيان الشرع: أنه إن تطاول ذلك تطاولا، ولا يعيد ولو لم يتكلم، ويدبر بالقبلة .. إلخ.
(3) في قاموس الشريعة: لشيء.