الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥١٠زيادات أبي سعيد الخدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري
أربعاً، وذلك أول ما سها، قالوا: عليه أن يستقبل الصلاة، فإن لقي ذلك غير مرة تحرى الصواب فإن كان أكبر رأيه أنه قد أتم مضى على صلاته، وإن كان أكبر رأيه أنه صلّى ثلاثاً أتم الرابعة ثم يتشهد، ويسلم، ويسجد سجدتي السهو. وكان أحمد بن حنبل يقول: الشكُ على وجهين: اليقين والتحري فمن رجع إلى اليقين فهو إن بلغ الشك سجد سجدتي السهو قبل السلام، على حديث عبد الرحمن بن عوف، وأبي سعيد، وإذا رجع إلى التحري ـ وهو أكبر الوهم - سجد سجدتي السهو بعد التسليم، على حديث ابن مسعود. وبه قال
أبو خيثمة.
وقالت طائفة: معنى التحري الرجوع إلى اليقين؛ لأنه أمر أن يتحرى الصواب، والصواب هو الرجوع إلى اليقين، وإنما أمر أن يرجع مَنْ شكٍّ إلى اليقين، ولم يأمر أن يرجع من شك إلى شك. ومن حجة من قال بهذا أن يقول: لما كان علي إذا شككتُ، أصليت الظهر أم لا؟ أن أصليها بتمامها حتى أكون على يقين من أدائها؛ فكذلك إذا شككتُ في ركعة منها، أن علي أن آتي بها حتى أكون على يقين من أدائها.
ومن
قال بخبر أبي سعيد، وابن عباس في موضعهما، وبخبر ابن مسعود في موضعه قال: علينا إذا ثبتت الأخبار أن نمضيها كلها، ونستعمل كل خبر في موضعه، وإذا ثبت الخبر ارتفع النظر، ومعنى خبر ابن مسعود غير معنى خبر أبي سعيد، وإذا كان كذلك لم يجز أن يترك أحدهما؛ لأن الآخر أشبه بالنظر.
قال أبو سعيد رحم الله: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو ما حكي فيما يخرج من معاني اختلافهم في التحري، إلا أنه لا يوجد في معنى قولهم التصريح بأنه يعمل على ما استيقن عليه، ويبني عليه من الركعات، وقد
(1) في الأصل: قال.