الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥١13 - كتاب الجمعة
551
الجزء الأول
عبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعداً، فقال: تخطب قاعداً والله يقول: وَإِذَا رَأَوْا بَجَرَةً أَوْ لَهَوْا أَنفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ فَابِمَا} الآية.
وكان المغيرة بن شعبة يخرج يوم الجمعة، فيجلس على المنبر، ويؤذن له ابن التياح وحده، فإذا فرغ قام المغيرة فخطب قائماً، ثم لم يجلس حتى. ينزل.
قال أبو بكر: والذي عليه عمل أهل العلم من علماء الأمصار ما يفعله الأئمة، وهو جلوس الإمام على المنبر أول ما يرقى إليه، ويؤذن المؤذن والإمام جالس، فإذا فرغ المؤذِّن من الأذان قام الإمام فخطب خطبة، ثم جلس وهو في حال جلوسه غير خاطب، ولا يتكلم، ثم يقوم فيخطب الخطبة الثانية، ثم ينزل عند فراغه.
قال أبو سعيد: أنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إن القعود في
(1) ،
معي
الخطبة حدث فيما يخرج من قولهم: إنه لم يقعد النبي، ولا أبو بكر، ولا عمر، ولا عثمان في أول أيامه إلا أنه لما كبرت سنه فيما قيل: كان يقعد يروح بذلك (1)، / 51/ فالواجب أن يتبع على ما مضى عليه النبي صلى الله عليه وسلم والخليفتان وعثمان قبل كبر سنه، ولا يقتدى به في موضع العذر إذا كان له عذر؛ لأن هذا ثابت فيما قيل: إنه إنما كان ذلك حين كبرت سنه، فإن كان له عذر فلا يقتدى بمن كان له عذر، وإن كان محدثاً عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم والخليفتين فأحرى ألا يقتدى به في المخالفة (2).
(1) روي عبدالرزاق عن قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يخطبون يوم الجمعة قياماً ثم فعل ذلك عثمان حتى شق عليه القيام فكان يخطب قائماً ثم يجلس ثم يقوم أيضاً فيخطب فلما كان معاوية خطب الأولى جالساً ثم يقوم فيخطب الآخرة قائماً (مصنف عبد الرزاق باب الخطبة قائماً، رقم 5258، 187/ 3).
(2) الكندي: بيان الشرع، 51/ 15 - 52.