الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧٠زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري
ركعات، ويأمر بذلك، وقال ـ مرة ـ: يصلي ما يشاء)، وقد «أمر النبي صلى الله عليه وسلم
الداخل وهو يخطب أن يصلي ركعتين».
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا: إباحة الصلاة والأمر بها قبل الجمعة في الوقت الذي تجوز فيه الصلاة، ولا أعلم في ذلك حداً موقوتاً. وفي بعض قولهم: إنه لا بأس والخطيب يخطب يوم الجمعة. وفي بعض قولهم: إن ذلك حدث وبدعة، لعل المعنى فيه أنه لم يكن في الأصل، وإن لم يكن / 47/ بدعة مكفّرة، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم أمر الرجل بالصلاة وثبت ذلك فهو أولى ما استجيز وعمل، به ويخرج ذلك ـ عندي - لتحية المسجد؛ لأنه قد ثبت عنه أنه قال: «لكل شيء تحية وتحية المسجد ركعتان إذا دخله الداخل، لم يعقد حتى يصليهما (2) في بعض الرواية، ولا أعلم لزوم ذلك فرضاً.
ويخرج ـ عندي ـ من الفضائل، وعندي أنه ما لم يحرم الإمام فالصلاة غير محجورة في المسجد، إلا أن ترك الصلاة يخرج في معاني الأصول أنه أصح إذا قام الخطيب يخطب؛ لأن الصلاة ذكر لا صمت، كذلك معاني الاتفاق يوجبه، والصمت غيرها، وحق الجمعة الصمت منذ يقوم الخطيب يخطب إلى تمام الصلاة، وإذا ثبت معنى هذا فالداخل كالقاعد في المسجد قبل ذلك.
(1) في بيان الشرع: .. ويأمر بعد ذلك يصلي ما شاء الله. (2) روي ابن حبان - واللفظ له ـ والحاكم عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس وحده قال: يا أبا ذر للمسجد تحية وإن تحيته ركعتان فقم فاركعهما» قال: فقمتُ فركعتهما ثم عُدت .. إلخ. (صحيح ابن حبان كتاب البر والإحسان باب ذكر الاستحباب للمرء أن يكون له من كل خير حظ .. الخ، رقم 361، 76/ 2. المستدرك على الصحيحين، كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين، باب ذكر نبي الله وروحه عيسى ابن مريم
صلوات الله وسلامه عليهم، رقم 4166، 652/ 2).
(3) الكندي: بيان الشرع، 47/ 15 - 48.