الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧1 - كتاب الطهارة
الجزء الأول
وأسقطت فرقة ثالثة عن القليل منه الوضوء؛ روينا عن عبد الله بن أبي أوفى: أنه بزق دماً ثم قام فصلى وعن ابن عباس أنه قال: إذا كان الدم فاحشاً فعليه الوضوء، وإن كان قليلاً فلا إعادة عليه.
قال أبو بكر: وهذا يحتمل معنيين؛ يحتمل أن يكون أراد إذا صلى
عصر
وفي ثوبه دم فلا إعادة عليه، ويحتمل غير ذلك. وعن ابن عمر أنه بَثْرة كانت بجبهته فخرج منها دم وقيح، فمسحها وصلى ولم يتوضأ. وروينا عن أبي هريرة: أنه أدخل إصبعه في أنفه فخرج فيها دمّ فَفَتَهُ بإصبعه، ثم صلّى ولم يتوضأ وعن جابر أنه قال: لو أدخلت إصبعي في أنفي ثم خرج دم لدلكته بالبطحاء وما توضأت. وعن أبي هريرة: أنه كان لا يرى أن يعيد الوضوء من القطرة. والقطرتين. وعن ابن مسعود: أنه أدخل أصابعه في أنفه فخضبهن في الدماء، ثم قال بِهِنَّ في التراب، فَفَتَهُنَّ ثم قام إلى الصلاة.
قال أبو بكر: هذا يحتمل معنيين؛ أعني حديث يحتمل أن يكون أراد إذا صلّى وفي ثوبه دم قليل فلا إعادة، ويحتمل غير ذلك. وحكى الأثرم عن أحمد أنه سئل عن الدم ما سال من الجرح أو كان في الثوب فقال: سواء، أي: حتى تفحش في خروجه من الجرح، وفيما يكون في الثوب منه. واحتج بأن ابن عمر عصر بثرة فخرج منها دم فمسحه وصلى ولم يتوضأ، وذكر حديث
أبي هريرة، وابن أبي أوفى قال: وقال ابن عباس: إذا كان فاحشاً أعاد. وقد احتج بعض من يوجب على الراعف والمحتجم، وعلى من خرج من جرحه دم الوضوء بالأخبار التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم: «بإيجابه الوضوء على المستحاضة»، وقد اتفق كثير من أهل العلم على القول بذلك. قال: فجعلنا سائر الدماء الخارجة من الجسد قياساً على دم الاستحاضة، احتج بهذه الحجة يعقوب، وابن الحسن.