الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨??
زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري
واحتج غيرهما ممن لا يوجب الوضوء من ذلك بأن الفرائض إنما تجب بكتاب أو سنة أو إجماع، وليس مع من أوجب الوضوء من ذلك حجة من حيث ذكرنا، بل قد أجمع أهل العلم على أن من تطهر طاهر.
وقد اختلفوا في نقض طهارته بعد حدوث الرعاف، والحجامة، وخروج الدماء، من غير القرح، والقيء، والقلس؛ فقالت طائفة: انتقضت طهارته. وقال آخرون: لم تنقض. قال: فغير جائز أن تنقض طهارة مجمع عليها إلا بإجماع مثله، أو خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا معارض له. ولا يجوز أن يشبه ما يخرج من سائر الجسد بما يخرج من القبل أو الدبر؛ لأنهم قد أجمعوا على الفرق بين ريح تخرج من الدبر وبين الجشاء المتغير يخرج من الفم، فأجمعوا على وجوب الطهارة في أحدهما، وهو الريح الخارج من الدبر، وأجمعوا على أن الجشاء لا وضوء فيه؛ ففي إجماعهم على الفرق بين ما يخرج من مخرج الحدث، وبين ما يخرج من غير مخرج الحدث أبين البيان على أن ما خرج
أن
من سائر الجسد غير جائز أن يقاس على ما خرج من مخرج الحدث. مع من خالفنا من أهل الكوفة يفرق بين الدودة تخرج من مخرج الحدث، وبين
الدودة تسقط من الجرح؛ فيوجب الوضوء في الدودة الخارجة من الدبر، ولا يوجب الوضوء من الدودة الساقطة من الجرح ولا فرق بين الدودتين، وبين الدمين الخارج أحدهما من مخرج الحدث والآخر من غير مخرج الحدث. ويدخل على أهل الكوفة شيء آخر: زعموا أن بظهور دم الاستحاضة والغائط والبول يجب الوضوء، وتركوا أن يوجبوا الوضوء من الدم يخرج من سائر الجسد حتى يسيل، ولو جاز أن يحكم لأحدهما بحكم الآخر وجب أن يكون الجواب في أحدهما كالجواب في الآخر.
قال أبو بكر: وليس وجوب الطهارات من أبواب النجاسات بسبيل، ولكنها عبادات، قد يجب على المرء الوضوء بخروج الريح من دبره ثم يجب عليه كذلك