الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٠زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري
غير مواضع الحدث، والوضوء منه غير واجب في مذهب مالك، وأهل المدينة، والشافعي، وأصحابه وأبي ثور، وغيره، لا ينقض ذلك عندهم طهارة، ولا يوجب وضوءاً، غير أن المحتجم يؤمر بأن يغسل أثر محاجمه ثم يصلي. وقد روي عن ابن عمر أنه كان إذا احتجم غسل أثر محاجمه ذلك وروي ابن عباس، وبه قال الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وهو قول ربيعة، ويحيى الأنصاري، ومالك، والشافعي، وأبي ثور.
عن
وفيه قول ثان، وهو أن لا وضوء عليه، ولا غسل أثر المحاجم روي هذا
:
القول عن الحسن، ومكحول قال الحسن ما أزيد على تنقية الحجام. وفيه قول ثالث، وهو: أن يتوضأ، ويغسل أثر المحاجم، روي هذا القول عن ابن عمر وعطاء، والحسن، وقتادة. وكان أحمد بن حنبل يقول: يتوضأ منها، ومن الرعاف ومن كل دم سائل. وقال: حديث مصعب بن شيبة حديث منكر. وأصحاب الرأي يرون منها الوضوء، ويغسل موضع المحجمة.
6
وقد روينا عن غير واحد أنهم كانوا يرون الاغتسال من الحجامة، روينا عن علي بن أبي طالب أنه كان يحب أن يغتسل من الحجامة. وعن ابن عباس أنه قال: إذا احتجم الرجل فليغتسل، ولم يره واجباً. وروينا عن عبد الله بن عمرو أنه قال: إني لأحب أن أغتسل من خمس: من الحجامة، والموسى، والحمام والجنابة، ويوم الجمعة. وكان الضحاك بن مزاحم يأمرنا بالاغتسال من الحجامة وكان مجاهد يغتسل منها.
قال أبو بكر: قد ذكرنا فيما مضى أن من تطهر فهو على طهارته، إلا أن ينقض طهارته كتاب، أو سُنَّة، أو إجماع، والجواب في الحجامة كالجواب في الرعاف، ولكن يغسل أثر المحاجم؛ لأن إزالة النجاسة عن البدن يجب إذا أراد الصلاة. فإن احتج محتج بحديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الغسل من