الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥14 ـ كتاب الإمامة
15
الجزء الثاني
قال أبو سعيد: في معاني قول أصحابنا: إنه لا يؤم الصبي في الفرائض كلها واللوازم؛ لسقوطها عنه في معاني السُنّة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اختاروا لإمامتكم أفضلكم وخياركم» (1)، وإنما خاطب بذلك أصحابه البالغين وأمثالهم ممن قد لزمه معنى الإمامة، ولا أعلم في قول أصحابنا ترخيصاً في إمامة الصبي قبل أن يحتلم في اللوازم ()، وأما في سائر الوسائل فقد / 24/ أجاز ذلك من أجازه منهم، مثل قيام شهر رمضان وأمثاله غيره (3)، كشنة الضحى والنوافل، إذا أحسن ذلك الصبي وأمن على الطهارة.
:
وإنه ليعجبني ما حكى من قول من قال منهم: إنه إذا لم يكن معهم من يقرأ أو عدموه أنه تجوز إمامة الصبي إذا عقل؛ لما رُوي عن عمر بن الخطاب له أنه قال: الصلاة على من عقل، والصوم على من أطاق)، يعني من الصبيان، ولثبوت معنى الجماعة أن لا تتعطل، فإذا عدم قيامها إلا بإمامة هذا الصبي على هذه الصفة، أعني إجازة ذلك على هذا المعنى، ومعنى آخر أولى منه أن يكون الحاضر لا يحسن من القراءة ما تقوم به الصلاة، ولا يمكنه تعليم) ذلك؛ لثبوت اتباع المأموم للإمام في القراءة أنه يجزي عنه (6)، فإذا كان على أحد هذين الوجهين كانت ـ عندي - إمامة الصبي العاقل المحسن لذلك المأمون على الطهارة أفضل من تركها وتعطيلها.
(1) تقدم في المسألة السابقة.
(2) في قاموس الشريعة: ة: في
اللزوم.
(3) في بيان الشرع وأمثاله، وإذا حسن ذلك للصبي وأمن على الطهارة. وإنه ليعجبني .. إلخ. (4) لم أجد هذا الأثر عن عمر بن الخطاب وبهذا اللفظ، وقد روى ابن عدي عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تجب الصلاة على الغلام إذا عقل والصوم إذا أطاق وتجزي عليه الشهادة والحدود إذا احتلم الكامل في ضعفاء الرجال، ترجمة جويبر بن سعيد الأزدي، رقم 329، 122/ 2). (5) هكذا في بيان الشرع وقاموس الشريعة، ولعل الصواب: تعلم. (6) في قاموس الشريعة: .. لثبوت اتباع المأموم في الصلاة وأنه يجزي عنه .. إلخ. (7) الكندي: بيان الشرع، 24/ 13 - 25. السعدي: قاموس الشريعة، 38/ 21 - 40.