زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤

24

زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري

صلّى على المنبر يوماً والناس وراءه، فجعل [يصلّي] فيركع ثم يرفع ويرجع القهقرى (1) ويسجد على الأرض، فلما فرغ قال: «أيها الناس، أي إنما صلّيت لكم كما ترون فتأتمون بي».

قال أبو بكر: هكذا بفعل الإمام إذا أراد، تعلمهم فإن لم يرد تعليمهم فذلك مكروه؛ لحديث رويناه عن ابن مسعود أن ذلك منهي عنه.

[م 563] وقد اختلفوا فيه؛ فكان الشافعي يرى ذلك جائزاً، إذا أراد الإمام أن يعلمهم. وقال أصحاب الرأي: ذلك مكروه وصلاتهم تامة وقال الأوزاعي: لا يجزي ذلك [حتى] يستوي معهم على الأرض.

معي

يخرج في معاني الاختلاف بنحو هذا في معاني

قال أبو سعيد: أنه قول أصحابنا إذا كان في موضع يركع ويسجد، وأما أن يرجع إذا ركع إلى الأرض فيسجد فيها، ثم يصعد فلا أعلم هذا مذكوراً في معاني قولهم ولا ما يشبهه، إلا أنه يخرج في معاني العذر في معنى قولهم إذا لم يكن يقدر في موضعه على / 38/ السجود، ولا يقدر حيث يسجد على القيام، وصلاته بالقيام إلا أن يتقدم لقيامه، ثم يزحف إلى خلفه ويركع ويسجد؛ ففي مثل هذا يخرج في معنى قولهم إجازته، ولا يعجبني أن يكون للناس في مثل هذا ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم إن صح عنه هذا، وإلا فهذا ـ عندي ـ يشبه العمل في الصلاة لغير معناها، وقد كان يمكن أن يخبر بذلك خبراً فيكون مجزياً عن العمل، والله أعلم.

(1) في بيان الشرع: .. ويرجع القهقرى ويرفع القهقرى ويسجد على الأرض، فلما فرغ قال: «يا أيها الناس إنما صلّيت لكم لكيما تروني فتأتموا بي». قال أبو بكر: هكذا الإمام إذا أراد أن

يعلمهم، فإن لم يرد يعلمهم فذلك .. إلخ.

(2) الكندي: بيان الشرع، 38/ 13 - 39.