الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١14 ـ كتاب الإمامة
51
الجزء الثاني
فقال من قال: لا تجوز الصلاة إلا خلف المسلم الولي المطيع؛ لأنها فريضة وأمانة الله، ولا يجوز ولا ينبغي أن تولي أمانتك غير الأمين؛ لأنه يغيب بأشياء عنك منها لا تقوم إلا بها. وقال من قال: تجوز الصلاة خلف أهل الدعوة من المسلمين ومذهبهم، ولا تجوز خلف أهل الخلاف في الدين ما لم يتهم من أهل الدعوة من
المسلمين في الصلاة، / 169 / ولم تلحقه خيانة ولا تهمة في أمر دينه.
وقال من قال: تجوز الصلاة خلفهم ما لم يتهموا في أمر الصلاة بعينها (1) بزيادة أو نقصان مما لا تتم الصلاة إلا به. وقال من قال: الصلاة خلف أهل القبلة جائزة كلهم ما لم يزيدوا أو ينقصوا منها (2) في ظاهر الأمر؛ لأنهم أهل الصلاة، وأهل قبلة من أهل الخلاف أو ممن ينتهك ما يدين بتحريمه من أهل الدعوة. وقال من قال: لا يصلى خلف أهل الخلاف إذا وجد أهل الدعوة من المسلمين، وإن لم يوجد المسلمون فلا بأس بالصلاة خلفهم. وقال من قال: تجوز الصلاة خلفهم في سلطانهم إذا كانوا غالبين ولا تجوز في سلطان
المسلمين.
وعلى كل حال فيما يقع عليه شبه الاتفاق من قولهم: إنه لا يقصد بالإمامة
(3)
والتقديم من هؤلاء كلهم إلا المسلم إذا وجد ذلك، فإذا لم يوجد فإنما يصلّي خلف من صلى من هو دون المسلم؛ لثبوت سُنة الجماعة لإحيائها، ومتى وجد المسلم لم يقدم غيره)؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: اختاروا لإمامتكم خياركم ولا يقدم
(1) في بيان الشرع: بنفسها. (2) في قاموس الشريعة: فيها.
(3) الظاهر أن المقصود بالمسلم هنا هو الموافق في المذهب، أو الموفي في ظاهر أمره. وليس المقصود بالمسلم المغاير للكافر؛ لأن الكافر لا تجوز إمامته أصلاً.
(4) في قاموس الشريعة: عليه.