الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦66
زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري
خبر ثابت يوجب منه الوضوء - فهو قول عامة أهل العلم. فأما سوى ما ذكرناه مما أوجب فريق منه الوضوء، مما يخرج من القبل والدبر، وأسقط آخرون منه الوضوء؛ فغير جائز نقض طهارة، أجمع أهل العلم عليها بحدث مختلف في انتقاض طهارة من خرج منه ذلك.
فإن قال قائل: لِمَ لَمْ يجعل حكم ما اختلف فيه من هذا حكم ما أجمعوا عليه؟ قيل: لأن الطهارات عبادات يعبد الله بها خلقه، غير معقول عللها، وقد يخرج من المخرج الواحد شيئان، أحدهما يوجب الاغتسال وهو المني، والآخر يوجب الوضوء وهو المذي، ودمان يخرجان من مخرج واحد، أحدهما يوجب الاغتسال وهو دم المحيض، ودم آخر يخرج من ذلك المخرج يوجب الوضوء وهو دم الاستحاضة، ويوجب أحدهما ترك الصلاة والصوم، مع وجوب الاغتسال، وغير جائز ترك الصلاة والصوم بالدم الآخر ومخرجهما واحد. فلو كانت الطهارات تجب للخارج والمخرج لاستوت فيما يخرج من هذه المخارج، وقد أوجب جماعة من أهل العلم الوضوء بأسباب غير ما يخرج من السبيلين، ونحن ذاكروها إن شاء الله فيما بعد.
قال أبو بكر: وهذا قول يحتمل النظر، والأكثر من أهل العلم على القول الأول، ولولا أن الدودة لا تخرج إلا بندوة من غائط، وكذلك الحصى لا يكاد يخرج إلا بندوة من بول لكان أصح القولين في النظر قول من لا يرى في ذلك وضوءا، فأي ذلك خرج ومعه ندوة من غائط، أو بول ففيه الوضوء؛ لأن قليل الغائط والبول، وكثير ذلك يوجب الوضوء والله أعلم].
قال أبو سعيد: يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا: إن كل ما خرج من الجوف من طعام أو شراب، أو ما أشبه ذلك من ماء، أو شبهه، متغيراً أو غير متغير، ففاض على اللسان من فم الإنسان من قليل أو كثير، وكان على مقدرة من لفظه بغير معالجة بتنحنح، أو ما أشبهه؛ أن ذلك كله ناقض للوضوء