الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧١15 - كتاب العيدين
الجزء الثاني
كان لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم و [لا يطعم] يوم النحر حتى يرجع. وقال أنس: «قل ما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر حتى يأكل تمرات ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً، أو أقل، أو أكثر، وتراً». وكان ابن عمر لا يأكل يوم الفطر حتى يغدو. وروينا عن ابن مسعود أنه قال: لا تأكلوا قبل أن تخرجوا يوم الفطر إن شئتم.
قال أبو بكر: والذي عليه أكثر أهل العلم استحباب الأكل يوم الفطر قبل الغدو. وروينا عن عليّ أنه قال: «من السُّنَّة أن يأكل) قبل أن يخرج». وكان ابن عباس يحث عليه، وهو قول سعيد بن المسيب، وابن سيرين، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، وأبو الزناد، والشعبي، وعروة بن الزبير، وعبد الله بن معقل، ومالك، والشافعي، وأحمد (2). وقال النخعي: إن شاء أكل وإن شاء
لم يأكل. قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا: الاستحباب للأكل يوم الفطر قبل الخروج إلى المصلى ولا أعلم ذلك واجباً. وأما يوم النحر فلا أعلم أنهم يستحبون ذلك فيه كيوم الفطر. ومعنى الفرق في ذلك عندي، والسنة (3) الفطر بذل الصدقة على الفقراء، فالنفس أولى يوم وأحرى أن يدخل عليها الرفق، وذلك ـ عندي - إذا كان على معنى النية اتباع السنة، ولم يكن ذلك مما يشغله طلبه، والاهتمام به عما هو أفضل منه، ولو شغله ذلك أو عوّقه عن صلاة العيد كانت الصلاة ـ عندي ـ
أولى (4).
(1) في بيان الشرع: تأكل .... تخرج.
(2) في بيان الشرع: وأحمد، وإسحاق.
(3) هكذا في الأصل. ولعل الصواب أن السُّنَّة. أو أن النص به سقط.
(4) الكندي: بيان الشرع، 11/ 15، 141 - 142.