الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٠هذا
زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري
وفيه قول ثالث، وهو: أن يصلّى بعدها ولا يصلي قبلها. وروينا عن أبي مسعود البدري أنه قال في يوم عيد: أيها الناس إنه لا صلاة في يومكم حتى يخرج الإمام. وروينا عن ابن مسعود أنه صلى بعد العيدين أربعاً. وممن مذهبه أن يصلي بعدها ولا يصلي قبلها علقمة، والأسود، ومجاهد، وابن أبي ليلى، وسعيد، وإبراهيم النخعي، وبه قال سفيان الثوري والأوزاعي، وأصحاب الرأي. وحكي عن الأوزاعي أنه قال: اجتمعت العامة على أن لا صلاة قبل خروج الإمام يوم الفطر والأضحى، ويصلى بعد.
وفيه قول، رابع وهو: كراهية الصلاة في المصلى قبل صلاة العيد وبعدها والرخصة في الصلاة في غير المصلّى، هذا قول مالك. وكان إسحاق يقول: والفطر والأضحى ليس قبلهما صلاة، ويصلى بعدهما أربع ركعات يفصل بينهن إذا رجع إلى بيته ولا يصلي في الجبان أصلاً؛ لأن النبي صلى ركعتين يوم الفطر لم يصل قبلها ولا بعدها.
قال أبو بكر: الصلاة مباح في كل يوم وفي كل وقت إلا في الأوقات التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها وهي وقت طلوع الشمس، ووقت غروبها، ووقت الزوال، وقد كان تطوع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عامة الأوقات في بيته، ولم يزل الناس يتطوعون في مساجدهم، فالصلاة جائزة قبل صلاة العيد وبعده، ليس لأحد أن يحظر منه شيئاً. وليس في ترك النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي قبلها وبعدها دليل على كراهية الصلاة في ذلك الوقت؛ لأن ما هو مباح لا يجوز حظره إلا بنهي يأتي عنه، ولا نعلم خبراً يدل على النهي عن الصلاة قبل صلاة العيد وبعده، وصلاة التطوع في يوم العيد وفي سائر الأيام في البيوت أحب إلينا للأخبار الدالة على ذلك.
قال أبو سعيد: معاني قول أصحابنا يخرج - عندي ـ على إجازة معنى
الصلاة قبل صلاة الفطر والنحر وبعدهما، إلا أنه استحب من استحب منهم
أن