الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٩1 - كتاب الطهارة
69
الجزء الأول
وقد احتج بعض من لا يرى الوضوء مما مست النار بأخبار ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دالة على ذلك.
النار».
روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ». وقال جابر: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست
وقال بعضهم: والدليل على أن الرخصة هي الناسخة اتفاق الخلفاء الراشدين المهديين: أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب - صلوات الله عليهم - في ترك الوضوء، وقد ثبت أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بسنتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»، ولا يجوز أن يسقط عنهم جميعاً علم ما يحتاجون إليه في الليل والنهار؛ إذ مما لا بد للناس منه الأكل والشرب، ولو كان الأكل حدثاً ينقض الطهارة، ويوجب الوضوء لم يَخْفَ ذلك عليهم، ولم يذهب ذلك عليهم معرفة، وغير جائز أن يجهلوا ذلك.
فإذا تطهر المرء فهو على طهارته إلا أن يدل كتاب، أو سُنَّة لا معارض لها، أو إجماع على أن طهارته قد انتقضت ولو لم يكن في هذا الباب من الحجج التي ذكرناها شيء لكان الواجب إذا تعارضت الأخبار وتضادت الوقوف عن استعمالها. وقد حكي عن حماد بن سلمة أنه قال: إذا جاءك عن رجل حديثان مختلفان لا تدري الناسخ من المنسوخ ولا الأول من الآخر فلم يجئك عنه شيء.
قال أبو سعيد: قول من قال: إن مس ما مسته النار ينتقض الوضوء شاذ عندنا في معاني الاتفاق، وثبوت الكتاب والسُّنَّة؛ لأن الأشياء طاهر أصلها، وأن النار لا تغيرها ولا تحيلها إلى النجاسة بحال، بل يرجى في معاني كثيرة أن النار