الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧١1 - كتاب الطهارة
الجزء الأول
المسجد فضحك طوائف من القوم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من ضحك أن يعيد الوضوء ويعيد الصلاة».
وقالت طائفة: ليس على من ضحك في الصلاة وضوء، روي هذا القول عن جابر بن عبد الله، وأبي موسى الأشعري، والقاسم بن محمد، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، وعروة بن الزبير، وروي ذلك عن مكحول، ويحيى بن أبي كثير، وبه قال مالك والشافعي، وأحمد وإسحاق، وأبو ثور. وكان الأوزاعي يقول كقولهم ثم رجع بعد ذلك فقال كما قال الثوري.
قال أبو بكر: إذا تطهر المرء فهو على طهارته ولا يجوز نقض طهارة مجمع عليها إلا بسنة أو إجماع، ولا حجة مع من نقض طهارته لما ضحك في الصلاة، وحديث أبي العالية مرسل، والمرسل من الحديث لا تقوم به الحجة.
وإذا كانت الأحداث التي لا اختلاف فيها مثل الغائط، والبول، والنوم، وخروج المذي، والريح تنقض الطهارة في الصلاة، وفي غير الصلاة؛ فالضحك لا يخلو في نفسه أن يكون حدثاً كسائر الأحداث، فاللازم لمن جعل ذلك حدثاً أن ينقض طهارة المرء إذا ضحك في الصلاة، وفي غير الصلاة أو لا يكون حدثاً فغير جائز إيجاب الطهارة منه، فأما أن يجعله مرة حدثاً ومرة ليس بحدث فذلك تحكم من فاعله.
[ومن قول أصحاب الرأي: إن المحدث في صلاته يتوضأ ويبني عليها ولا تفسد صلاته، ومن تكلم في الصلاة بطلت صلاته وعليه أن يستأنفها، وأوجبوا على الضاحك في الصلاة حكماً ثالثاً؛ جعلوا عليه إعادة الوضوء، وإعادة الصلاة، فلا هم جعلوه كحكم الذي هو به أشبه، ولا كحكم سائر الأحداث التي من أصاب ذلك بنى إذا تطهر على صلاته. وقالوا: إذا جلس في آخر صلاته مقدار التشهد من قبل أن يسلم ثم ضحك من قبل أن يسلم فقد تمت