الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٢72
زيادات أبي سعيد الكدمي على كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري
صلاته هذه، وعليه أن يتوضأ لصلاة أخرى، وليس يخلو الضاحك في هذه الحال أن يكون في صلاته فعليه أن يعيدها، أو لا يكون في صلاة فلا وضوء عليه في مذهبهم فأما أن يكون في صلاة وعليه أن يتوضأ وليس في صلاة؛ لأنه لا إعادة عليه فهذا غير معقول.
وقد أجمع أهل العلم على أن من قذف في صلاته فلا وضوء عليه، فجعلوا حكم الضحك أعظم من حكم القذف، ولا يجوز أن يوصف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين وصفهم الله بالرحمة في كتابه فقال: ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (الفتح: 29)، وخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن «خير الناس القرن الذي هو فيهم بأنهم ضحكوا بين يدي الله تعالى خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاتهم، ولو وصفوهم بضد ما وصفوهم به كان أولى بهم، والله أعلم].
قال أبو سعيد: الضحك في قول أصحابنا على وجهين: منه التبسم، وهو ناقض للصلاة في قولهم، ولا ينقض الوضوء بمعاني الاتفاق من قولهم معي. وأما القهقهة من الضحك فيخرج في معاني الاتفاق من قولهم: إنه ناقض للوضوء والصلاة. وقد جاء ما يشبهه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن على الضاحك القهقهة في الصلاة
نقض الوضوء والصلاة)، والضحك في الصلاة مزايل لمعنى الصلاة).
(1) العبارة ومن قول أصحاب الرأي: إن المحدث … كان أولى بهم والله أعلم) غير كتاب الإشراف، وهو في الأوسط (229/ 1 - 230).
-
(2) روي عبد الرزاق وابن أبي شيبة والدارقطني ـ واللفظ له عن أبي العالية ـ مرسلًا ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بأصحابه فجاء ضرير فتردى في بئر فضحك القوم، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين ضحكوا أن يعيدوا الوضوء والصلاة (مصنف عبد الرزاق، كتاب الصلاة، باب التبسم والضحك في الصلاة، رقم 3760، 376/ 2. مصنف ابن أبي شيبة، كتاب الصلاة، باب من كان يعيد الصلاة والوضوء، رقم 3917، 341/ 1. سنن الدارقطني، كتاب الصلاة، باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها، رقم 6، 163/ 1).
(3) الكندي: بيان الشرع، 1938. السعدي: قاموس الشريعة، 226/ 16.