الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧١20 ـ كتاب اللباس وستر العورة
171
الجزء الثاني
وقال أبو سعيد: معي أنه يخرج في قول أصحابنا ثبوت معنى السترة للمصلي أن يجعلها بين يديه، وثبت ذلك عندهم في الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك وأمر به، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «وأمرنا بالتقرب من السترة وألا يكون بين المصلي وبين السترة شيء بينها وبين سجوده فإن الشيطان يقعد هنالك» (1)، وأكد عنه في أمر السترة حتى قيل عنه إنه قال: «لو يعلم المصلي إذا صلّى إلى غير سترة ما عليه لما صلّى (2) أو نحو هذا (3)، كذلك (4): «لو يعلم المار بين يدي المصلي وليس بينهما سترة ماذا عليه من الوزر لانتظره ولو إلى أربعين خريفاً». 6 وفي قول أصحابنا: إن السترة جائزة مما كان من الطهارات. ومعي يجوز في قولهم الاستتار بالدواب والبشر من الرجال والنساء، ما كان منها طاهراً. والرجل للرجل أحب إلي من المرأة والمرأة أحب إلي من الدابة من
أنه
أمامه»
(1) روى أبو داود عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً فإن لم يجد فلينصب عصاً فان لم يكن معه عصاً فليخطط خطاً ثم لا يضره ما مر (سنن أبي داود، باب الخط إذا لم يجد عصا، رقم 689، 183/ 1). وعن سهل بن أبي حثمة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صلّى أحدكم إلى سترة فليدن منها لا يقطع الشيطان عليه صلاته» (سنن أبي داود، باب الدنو من السترة، رقم 695، 1/ 185). (2) لم أجد حديثاً بهذا اللفظ أو المعنى، وقد روى أبو نعيم عن عمر [قال]: لو يعلم المصلي ما ينقص من صلاته بالمرور بين يديه ما صلّى إلا إلى شيء يستره من الناس (ابن حجر: فتح
الباري، باب يرد المصلي من مر بين يديه، 584/ 1).
(3) في بيان الشرع: .. لما صلّى نحو هذا.
(4) في قاموس الشريعة: لذلك.
(5) في بيان الشرع: .. وليس بينهما سترة لا يمر ولو إلى أربعين خريفاً.
(6) رواه الربيع عن ابن عباس ومرسلًا بمعناه (مسند الربيع، باب الجواظز بين يدي المصلي، رقم 241 - 242)، ورواه البخاري ومسلم عن أبي جهيم بمعناه (صحيح البخاري، باب إثم المار بين يدي المصلي، رقم 488، 191/ 1. صحيح مسلم، باب منع المار بين يدي المصلي، رقم 507 363/ 1)
،