الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٧22 ـ كتاب الوتر
197
الجزء الثاني
[م 753] وقد اختلف أهل العلم في الرجل يوتر بركعة ليس قبلها (1) شيء
عنه أنه
فعل
ذلك
كأنه صلى العشاء الآخرة ثم أراد أن يوتر بركعة، فممن روي عفان، وسعد بن مالك، ومعاوية. وقال ابن عباس: أصاب، يعني
عثمان بن
معاوية. وروي ذلك عن أبي موسى الأشعري وابن عمر، وابن الزبير، وبه قال سعيد بن المسيب، وأحمد بن حنبل، وأبو خثيمة (2)، وأبو أيوب، وهذا مذهب الشافعي. وكان مالك يكره ذلك. /6/
قال أبو بكر: أحب إلي أن يصلي المرء ما مضى له من الليل ركعتين
ركعتين ثم يوتر بواحدة، فإن أوتر بواحدة ليس قبلها شيء فهو جائز (3).
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في شواهد هذا القول ثبوت صلاة الوتر بالاتفاق على أنها الوتر، وأن الوتر خلاف للشفع، وأن الوتر من واحدة فصاعداً، وأما ما وقع وتراً على هذا يقتضي ثبوت معاني أحكام الوتر، ومعي أن هذه الأخبار هي على ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه «كان يوتر بركعة وبثلاث وبخمس إلى إحدى عشرة (4) فيما يروى، ولا أعلم أن أحداً قال بأكثر من إحدى عشرة ركعة فيما يروون عنه، ولا قيل عن غيره، وهذا كله مساغ في معاني ثبوت أحكام الوتر.
وأما مدار ما أدركنا عليه معاني القول من أصحابنا: إن الوتر معهم واحدة، أو ثلاث أكثر ما قالوه، فمن أوتر بواحدة فلا فصل فيها ولا وصل وهي مفردة،
(1) في بيان الشرع: .. بركعة ليس فيها شيء كأنها العشاء الآخرة يوتر بركعة، فممن .. إلخ. (2) هكذا في الإشراف. وفي الأوسط (185/ 5): وأبو خيثمة. وفي بيان الشرع: وأبو حشمة. (3) هكذا في الإشراف. وفي الأوسط (1855): والذي نحب أن يصلي الرجل ما قضي له من الليل .. إلخ. وفي بيان الشرع: أحب أن يصلي المرء بما شاء قضى له من الليل بركعتين، ثم
يوتر بواحدة، وإن أوتر بواحدة ليس فيها شيء فهو جائز.
(4) كل ذلك قد روي عنه، فلينظر في محله.