الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٥22 ـ كتاب الوتر
215
الجزء الثاني
وفيه قول ثان، وهو: إن صلاة الليل مثنى مثنى، وبالنهار أربعاً. ثبت عن ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعاً. وقال الأوزاعي في صلاة النهار: إن شاء أربعاً] قبل أن يسلم. وقال النعمان في صلاة الليل: إن شئت ركعتين، وإن شئت أربعاً، وإن شئت ستاً]. وقال يعقوب، ومحمد صلاة الليل مثنى مثنى. وقال النعمان [في] صلاة النهار: إن شئت ركعتين، وإن شئت أربعا. وكان إسحاق يقول [في] صلاة النهار: أختار (1) أربعاً، وإن صلى ركعتين جاز. قال أبو بكر: القول الأول أصح.
قال أبو سعيد: أن صلاة النفل ما لم يثبت معناه من كتاب الله، أو معي سُنة إجماع (2) مؤكد فهو في معنى الفضل، وليس بمعنى اللازم وأكثر ما عليه العمل والقول: إن صلاة النفل في الليل والنهار مثنى مثنى، وهو أثبت ما قيل وأحسنه. فإن صلى مصل أربعاً لم يكن ذلك ـ عندي ـ خارجاً عن معنى الإجازة؛ لثبوت ذلك في الفريضة، وما جاز في الفريضة، فلا يبعد أن يجوز في النافلة. وإذا ثبت أربعاً بمعنى السنّة فالست مثله؛ لأنه فضيلة.
وقد قيل عن بعض أصحابنا: إنه يجوز في صلاة النافلة توجيه واحد لجميع ما يصلي في مقامه وثبت أن التسليم إنما هو إذن في الصلاة، وليس بلازم. وكذلك لو صلى مصل ركعة أو ثلاثاً، أو خمساً / 215/ لم يبعد ذلك ـ عندي؛ لثبوته في الوتر والمغرب، وأحسن ذلك - عندي - اتباع ما قيل، وما جاء عليه أكثر العمل من الناس وهو أن يفصل بين كل ركعتين بتسليم، وتكون صلاته
مثنى مثنى، ثم يوجه بعد ذلك إن شاء، أو لا يوجه ما دام في مقامه (3).
(1) في بيان الشرع .. النهار: إن صلى اختار أربعاً، وإن صلى ركعتين. (2) لعل الصواب: .. أو سُنَّة، أو إجماع .. إلخ.
(3) الكندي: بيان الشرع، 215/ 15 - 216.