الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥23 - جماع أبواب سجود القرآن
235
الجزء الثاني
ومعه قوم قد سمعوها: إنهم يسجدون معه، وإن سمعوا سجدة غيرها فعليهم أن يسجدوا [وإن مر بكل سجدة في القرآن، فلا يسجدوا لها، قد سجدوا له مرة، إلا أن يكونوا قد قاموا من مجلسهم، فعلى من قام إذا سمعها أن يسجد].
وقالت طائفة: إنما السجدة على من سمعها. [روي هذا القول عن عثمان بن عفان وروينا عن ابن عمر [أنه قال: إنما السجدة لمن سمعها]. وقال إبراهيم النخعي ونافع، وسعيد بن جبير: من سمع السجدة فعليه أن يسجد، وكذلك قال إسحاق، وأبو ثور (1)، وقال الشافعي: من سمع رجلًا يقرأ في الصلاة سجدة، فإن كان جالساً إليه يسمع قراءته فسجد فليسجد معه، فإن (2) لم يسجد فأحب المستمع أن يسجد فليسجد.
قال أبو سعيد: معي في قول أصحابنا: إنه لا تجب السجدة إلا لمن قصد الإصغاء إليها والاستماع لها، كأنه يريد على معنى الاستماع للسجود، ومن استمعها لغير هذا على غير هذا المعنى لم يكن عليه سجود. وفي بعض قولهم:
إن كل من سمعها ولو لم يقصد بالإصغاء والإنصات إليها فعليه السجود.
حتى
قال
من
قال
منهم:
: إنه من كان في مجلس فيه ذكر وقراءة، فقرئت فيه السجدة فيسجد الناس فعليه أن يسجد السجودهم، بمعنى المشاركة لهم. ويخرج في بعض قولهم: أن ليس عليه أن يسجد لمن لا يكون إماماً له، مثل المرأة والصبي يقرآن السجدة، فليس له ولا عليه أن يسجد لقراءتها (3)، ولكن ما يقرأ السجدة هو ويسجد، فهو موضع حكي عن مالك أنه ليس على من
(1) بداية البياض في الإشراف من صفحة 297 إلى 298. وقد قابلناه بما في الأوسط من غير التفات إلى الاختلاف الذي لا يخل بالمعنى. (2) في الأوسط (283/ 5): .. فليسجد معه، وإن لم يتلحد فأحب المستمع أن يسجد فليسجد. (3) لعل الصواب: لقراءتهما.