الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٣25 ـ كتاب الجنائز
313
الجزء الثاني
المدينة. وقال ابن عيينة: مات ابن عمر ها هنا [يعني بمكة] فأوصى أن [ا] يدفن بها، وأن يدفن بسرف (2)، فغلبهم الحر، وكان رجلًا بادياً.
قال أبو بكر: يكره حمل الميت من بلد إلى بلد يخاف عليه التغير فيما
بينهما.
معي
ذلك
قال أبو سعيد: أنه يخرج في قول أصحابنا معنى الكراهية أن يحمل ميت من بلد إلى بلد، وأن يدفن الميت حيث قبض، وأحسب أن في بعض الروايات / 113/ عن النبي صلى الله عليه وسلم «نهى عن ذلك» (3). وأصح ما يخرج من عندي ـ ما حكى أبو بكر: أن يحمل إلى بلد يخاف تغييره قبل الوصول إلى البلد، ولأن هذا يوجب المنع بدخول الضرر، وما سوى هذا من ثبوت خوف الضرر فأرجو أن يخرج بمعنى الوسيلة والأدب. وقيل: إنه «ما دفن نبي قط إلا حيث قبضت روحه في بقعته التي مات فيها)، وفي هذا دليل على الفضل، إذ خص الله بذلك الأنبياء ().
(1) ما بين المعكوفين زيادة من الأوسط.
(2) في بيان الشرع والمصنف: بسرو، فغلبهم الخب، وكان رجلًا نادياً.
(3) روى أبو داود عن جابر بن عبد الله قال: كنا حملنا القتلى يوم أُحُدٍ لندفنهم فجاء منادي فقال:: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم فرددناهم (سنن أبي داود، باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض وكراهة ذلك، رقم 3165،
النبي
(202/ 3
(4) روى الإمام مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي يوم الإثنين، ودفن يوم الثلاثاء، وصلى الناس عليه أفذاذاً لا يَؤُمهم أحد، فقال ناس: يدفن عند المنبر، وقال آخرون: يدفن بالبقيع، فجاء أبو بكر الصديق فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما دُفِنَ نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه»، فَحُفر له فيه فلما كان .. إلخ (الموطأ، باب ما جاء في دفن الميت، رقم 545،
(231/ 1
(5) الكندي: بيان الشرع، 113/ 16 - 114. الكندي: المصنف، 31/ 165.