الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩26 ـ كتاب الزكاة
359
الجزء الثاني
صدقة، ولا يؤخذ من شيء من الشجر صدقة، إلا النخل والعنب، هذا قول الشافعي. وقد اختلف فيه عن أحمد؛ فحكي عنه أنه قال كما قال أبو عبيد، وحكي أنه قال: كل شيء يدخر ويبقى فيه الزكاة. وقال إسحاق: كل ما وقع عليه اسم الحب وهو مما يبقى في أيدي الناس، مما يسير في بعض الأزمنة عند الضرورة طعاماً لقوم فهو حب يؤخذ منه العشر. وقال أبو ثور: في الحنطة والشعير والرز (1) والحمص والعدس والذرة، وكل جميع الحبوب مما يؤكل ويدخر، والثمر والسلت والدخن واللوبيا والقرطم، وما أشبه ذلك صدقة. وقال أصحاب الرأي: في الحنطة والشعير والحلبة والتين والزيتون والذرة والزبيب والسمسم والأرز، وجميع الحبوب)، إذا كان [ذلك] في أرض
الصدقة العشر.
قال أبو سعيد: أنه يخرج في معاني قول أصحابنا بما يشبه الاتفاق معي من قولهم: إن الزكاة مما أنبتت الأرض في ستة أصناف، وهي: التمر، والزبيب،
والبر، والذرة، والشعير، والسلت.
واختلفوا في معنى السلت؛ فقال من قال: إنه الشعير الأقشر. والذي يثبت هذا منهم لا يرى في سائر الحبوب مما أنبتت الأرض صدقة غير هذه الأصناف. وقال من قال: إن السلت هو سائر الحبوب مما يستبقى في أيدي الناس ويقتات به، مما هو سنبلة، وما كان على غير معنى السنبلة في جميع ذلك فلا زكاة فيه. وقال من قال: إن السلت جميع ما وقع عليه اسم الحب مما كان سنبلة أو قروناً، مثل الباقلا واللوبيا، وما أشبه ذلك، وما كان / 82/ سنبلة فهو مثل الدخن والأرز، وأشباه ذلك. فعلى حسب هذا يخرج معاني قولهم عندي - ولا أعلم في غير هذه الصنوف معهم زكاة، ولو كان يبقى في أيدي
(1) في بيان الشرع والمصنف: والأرز … كل جميع ذلك مما … والتمر من الزبيب والسلت .. إلخ. (2) في بيان الشرع والمصنف: الحبوب كلها.