مقدمة
الجزء ١ · صفحة ١٣وكذلك فإني توسعت حين تناولت حياة الشيخ عمروس العلمية والعملية، وذلك لأن هذا الإمام الجليل لم يأخذ حقه في إخراجه إلى النور، وتناول كافة جوانب حياته، وتحليلها التحليل الجيد المثمر، فظل حبيس بعض الكتب والمخطوطات، التي تناولت ترجمته بشكل مختصر، ومتفرق، وكذلك تنقل بعضها من بعض، فدفعني ذلك إلى دراسة حياته الخاصة، وحياته العلمية والعملية، ومنجزاته بشكل متعمق، بقدر استطاعتي، وحسب الإمكانات الموجودة، وأعترف أني واجهت صعوبة كبيرة في ذلك لأسباب عديدة، منها قدم شخصية هذا الإمام الجليل، فقد عاش في أواخر القرن الثاني، وأغلب القرن الثالث الهجري، فهو متقدم كثيرا، وبالكاد تجد عنه معلومات تشفي الغليل؛ وكذلك شح المصادر والمراجع، فالمصادر التي تناولت حياة الشيخ عمروس قليلة ومعدودة، وكذلك تنقل بعضها من بعض، وكذلك المعلومات التي تناولت حياته الخاصة قليلة جدا، مما اضطرني إلى المقارنة بين الأحداث علي أستنبط بصيص نور يرشدنا إلى معالم حياة الشيخ عمروس.
وأعترف أن الأستاذ الباحث أحمد كروم - محقق الدينونة - قد خصص في مقدمته قدرا لا بأس به، تناول فيه حياة الشيخ عمروس الشخصية والعلمية والعملية، وإنتاجاته، وهو أحسن ما كتب عن الشيخ عمروس، إلا أنه لا يفي بالغرض المطلوب، فقد تناول جوانب حياة الشيخ عمروس المهمة بشكل مختصر، فكان يتناول حياة الشيخ عمروس على هيئة نقاط يسردها سردا مع تحليل قليل، وهذا ظاهر على أغلب ترجمة الشيخ عمروس (1).
(1) - أنظر: عمروس، الدينونة الصافية، ص11 - 37، مقدمة المحقق.