مقدمة
الجزء ١ · صفحة ٥وأختم هذه التوطئة التي شرفني الباحث بطلب تدبيجها بالقول : إن هذا السفر المفيد جاء ثمرة تعب وجدّ وسهر وكدّ ومواصلة للجهد ليل نهار وعودة لمائة وستة وعشرين مصدرا ومقابلات ومقارنات مضنية ولكنها لذيذة أفاد منها الباحث أولا ، وسوف ينتفع بهذا البحث كل من استكمل الاطلاع عليه .
وقد سدّ الباحث بهذا العمل ثغرة في تاريخ العلماء المغاربة وعصر الدولة الرستمية ( وهي أول دولة إسلامية في المغرب الأوسط ( الجزائر ) ) ومهّد الطريق لمن يواصل المسيرة في الترجمة لعلماء السلف والتعريف بكنوزهم وآثارهم .
فبارك الله في الجهد الرائد واللاحق وما أحوج الأمة إلى دفع هذه الحركة العلمية وإماطة اللثام عن هذا التاريخ المشرق وإبراز دور العلماء في النهضة .
والآمال معقودة في شباب المعهد وغيرهم من الباحثين حتى تتضاعف الجهود وينفض الغبار عن هذا التراث الضخم فتحقق المخطوطات النافعة وتعرض سير العلماء العاملين ليتواصل البناء وينشأ جيل واع معتز بأصوله ومتحمل للأمانة ومستمر في العطاء ليصبح يوم الأمة خيرا من أمسها ويصير غدها أفضل من يومها ﴿ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ﴾ (1) بجهود المخلصين من أبناء هذا الوطن المعطاء .
فإلى الأمام يا شباب الإسلام والله من وراء القصد .
أحمد مهني مصلح
مسقط
سلطنة عمان
مقدمة
الحمد لله الذي جعل العلماء ورثة الأنبياء ، وسراجا يهتدى بهم في الظلماء ، وخصهم بقوله :
﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ (2) ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين والأنبياء ، سيدنا محمد
، وعلى آله وأصحابه ، وأتباعه ، إلى يوم اللقاء ؛ وبعد …
لقد مَنَّ اللهُ تعالى على هذه الأمة بأن يقيض لها بين الفينة والفينة من يحفظ دينها ، ويذب عن حياضها
(1) - سورة إبراهيم ، الآية : 20 ؛ سورة فاطر ، الآية : 17 .
(2) - سورة فاطر ، من الآية : 28 .