الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقائدي مهنا بن راشد بن حمد السعدي

توطئة بقلم فضيلة الشيخ أحمد مهني مصلح:

الجزء ١ · صفحة ٤

وإذ نثمن الجهد الكبير الذي بذله الباحث في جمع المادة العلمية الحافلة بتفاصيل أوضاع عصر الشيخ عمروس السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبمعلومات ضافية عن حياته أماط بها اللثام عن شخصيته الفذة العلمية والدعوية فإن هذا البحث يعد سباقا للتعرض لمنهج الشيخ عمروس الفقهي والعقدي من خلال كتابه (أصول الدينونة الصافية) الذي حققه الحاج أحمد كروم دون التوسع في إبراز المنهج.

وقد سلط الباحث الأضواء على جوانب متعددة من حياة الشيخ عمروس، ورغم قلة المصادر فقد استطاع أن يصنف هذا البحث المطول (366 صفحة) ويسهب في ترجمة (حافظ العلم) الذي لولا نسْخِهِ لمدونة أبي غانم بشر بن غانم الخرساني لضاعت حيث احترقت النسخة التي أخذها المؤلف إلى تيهرت مع جملة ما ضاع من تراث إباضي ثمين في مكتبة (المعصومة).

ومثلما قيل (ما حك جلدَك مثل ظفرك) و (أهل مكة أدرى بشعابها) فإن التراث الإباضي الضخم لا يخدمه ويجيد عرضه ويصبر على متاعب تحقيقه والترجمة لعلمائه إلا أبناء المذهب من ذوي الأقلام الملتزمة والهمم العالية والعقول النيّرة التي تقدر ما خلفه السلف من كنوز وتؤمن عن قناعة بواجب بذل أقصى الجهد في التعريف بهذا الإرث ونشره ليستفيد منه كل مطلع ويقتفي أثره كل متابع.

إن مثل هذه البحوث التاريخية والحضارية تصل ما انقطع من علاقة بين هذا الجيل وتاريخ أجداده وسيرة علمائه المشرّفة وجهادهم بالسيف والقلم.

ولكتابة التاريخ أهمية خاصة إذ يمكن بها:

أولا: تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة.

ثانيا: استخلاص العبر من أحداثه.

ثالثا: إعادة ربط المسلم المعاصر بجذوره الممتدة في عمق التاريخ.

وسأترك للقارئ أن يستمتع بقراءة هذا البحث الشيق واستجلاء شخصية الشيخ عمروس ومعرفة الأوضاع التي سادت عصره والقيمة التاريخية لكتابه أصول الدينونة الصافية وأهم المسائل الفقهية والعقدية التي عرضها فيه.

٤ / ٥٩١