الفصل الثالث أدلة القائلين بخلود جميع مرتكبي الكبائر في النار
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣وكما تُوعِّد المشركون بهذا الجزاء توعد سائر أصحاب الكبائر به في نصوص أُخرى كما سبق بيانه.
-9
ـ قوله تعالى: (إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم يصلونها يوم الدين وما هم عنها بغائبين) الآيات 13 - 16 من سورة الانفطار، ووجه الاستدلال به ما فيه من تقسيم الناس إلى طائفتين، أبرار وفجار، وتقسيم جزائهم إلى مصيرين، نعيم وجحيم، مع النص على عدم غياب أصحاب الجحيم عنها، وذلك على حد قوله تعالى: (فريق في الجنة وفريق في السعير) الآية 7 من سورة الشورى
واعترض بأن المراد بالفجار الكاملون في الفجور الذين وصفهم الله بقوله: (أولئك هم الكفرة الفجرة) الآية 42 من سورة عبس، حتى أن الفخر الرازي قال: (لا نسلم أن صاحب الكبيرة فاجر) (1)
ويرد هذا الاعتراض أنهم ملزمون على قولهم هذا أن يكون الزناة، ومن عَمِل عَمَل قوم لوط، وأكلة الربا، وقتلة الأنفس بغير حق، ومانعو الزكاة، وسائر أهل الكبائر ماعدا الشرك في تعداد الأبرار الموعودين بالنعيم، ورضوان من الله أكبر، ولعمر الله ما من وسيلة لهدم قواعد الدين واستئصال الفضائل، وإشاعة الفحشاء، ونشر الرذائل، أبلغ من هذا الاعتقاد، فإنه يهدم جميع أوامر الله ونواهيه وينسف كل ما جاء في كتابه، وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم من وعيد لأهل الكبائر، وناهيك أن يكون الزنى، واللواط، وشرب الخمور، والدياثة، وسائر المنهيات من أعمال البر لأن مرتكبيها في صفوف الأبرار.
-10
وأما من السنة فكثير من الروايات الصحيحة التي لا يمكنني جمعها إلا بعد جهد جهيد، وإنما أقتصر منها على ما يأتي:
(1) التفسير الكبير ج31 ص84 ط2 دار الكتب العلمية - طهران