الفصل الأول اختلاف الأمة في إمكان رؤية الله تعالى
الجزء ١ · صفحة ٢٧الفصل الأول
اختلاف الأمة في إمكان رؤية الله تعالى
اشتد النزاع بين طوائف الأمة في إمكان رؤيته تعالى ووقوعها، فذهبت الطوائف المنتسبة إلى السنة من السلفية والأشعرية والماتريدية والظاهرية وغيرهم إلى أنها ممكنة في الدنيا والآخرة، غير أن جمهورهم يثبت وقوعها في الآخرة لا في الدنيا.
وذهبت طائفة إلى أنها واقعة في الدنيا والآخرة، وهم مختلفون كذلك، هل هي خاصة في الدنيا برسول الله صلى الله عليه وسلم، أو هي عامة له وللمؤمنين؟ فأكثرهم على أنها خاصة به، وهو قول الأشعري وغالب أتباعه، نقله عنهم الحافظ ابن حجر (1) وبه قال النووي ولم يقل بوقوعها لغيره صلى الله عليه وسلم في الدنيا إلا غلاة الصوفية، وظاهر كلام الألوسي يدل على جنوحه إليه، وقد غالى حتى أجاز له الكيفية تعالى الله عن ذلك، ونص كلامه: " نقل المناوي أن الكمال بن الهمام سئل عما رواه الدارقطني وغيره عن أنس من قوله صلى الله عليه وسلم: (رأيت ربي في أحسن صورة) بناءً على حمل الرؤية على الرؤية في اليقظة " فأجاب بأن هذا حجاب الصورة. انتهى، قال: وهو التجلي الصوري الشائع عند الصوفية، ومنه عندهم تجلى الله تعالى في الشجرة لموسى عليه السلام وتجليه جل وعلا للخلق يوم يكشف عن ساق، وهو سبحانه وإن تجلى بالصورة لكنه غير متقيد بها (والله من ورائهم محيط).
والرؤية التي طلبها موسى عليه السلام غير هذه الرؤية، قال: وذكر بعضهم أن موسى كان يرى الله تعالى إلا أنه لم يعلم أن ما رآه هو هو
(1) / فتح الباري ج 8 ص 608 المطبعة السلفية